منتديات ديزاين نت


 
الرئيسيةالرئيسية  البوابةالبوابة  التسجيلالتسجيل  دخولدخول  

شاطر | 
 

 تاريخ كرة القدم المصرية

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
ديزاين نت
ديزاين مبدع



ذكر عدد المساهمات : 242
تاريخ التسجيل : 26/07/2011

مُساهمةموضوع: تاريخ كرة القدم المصرية   الإثنين أغسطس 01, 2011 10:14 am



تاريخ كرة القدم المصرية


غرام وانتقام .. هذا هو الوصف المناسب جدا .. والعنوان الدقيق جدا .. لحكاية مصر وتاريخها مع لعبة اسمها كرة القدم .. تاريخ سيبقى دائما شاهدا على أن المصريين وقعوا منذ السنة الأولى واليوم الأول وربما اللحظة الأولى فى غرام هذه اللعبة .. سيبقى نفس هذا التاريخ شاهدا على أن المصريين لم يتعاملوا مع كرة القدم ـ أيضا منذ البداية وربما حتى الآن ـ على أنها مجرد لعبة .. فقد كانت الكرة تعنى دائما لهم ما هو أكثر من مجرد اللعب.
كانت بالنسبة لهم أحيانا تصحيحا لأخطاء تاريخية لم يكونوا هم أصحابها ولكنهم فى المقابل كانوا وحدهم ضحاياها .. وغالبا ما كانت هذه الكرة هى القنبلة الوحيدة التى وجدها المصريون فى أيديهم ليفجروها فى وجه كل من يكرهونه ويغضبون منه أو عليه .. باختصار كانت الكرة دائما ليست إلا فرصة مناسبة وممكنة وضرورية لتصفية الحساب مع الدنيا والمجتمع والظروف.
كانت الكرة فى مصر أحيانا وغالبا ودائما هى الثورة والفرحة .. الغضب والابتسامة .. الرفض والأمل .. الغرام والانتقام ولا يعرف أحد حتى الآن .. وربما ضاعت للأبد فرصة أن يعرف أحد مستقبلا من هو أول مصرى لعب كرة القدم .. لكننا على الأقل نعرف متى وكيف بدأ المصريون يلعبون كرة القدم.
نعرف أن الكرة دخلت مصر يوم دخلها الإنجليز فى سنة 1882 بعد أن قصفوا الإسكندرية واحتلوا مدن القناة ثم دخلوا القاهرة يوم الخميس الرابع عشر من شهر سبتمبر ليبدأ فى هذا اليوم الاحتلال الإنجليزى لمصر وجاء جنود الاحتلال الإنجليزى إلى مصر .. فى أيديهم السلاح وفى حقائبهم لعبتهم المفضلة .. كرة القدم .. يلعبونها فى ساحات معسكراتهم وثكناتهم التى أقاموها حول القاهرة وفى قلبها وفى الإسكندرية أيضا .. وبدأ الأهالى الذين لهم صلة بالإنجليز ومعسكراتهم يشاهدون هذه اللعبة الجديدة .. فاستهوتهم وأعجبتهم وأغرتهم بمحاولة تقليد الإنجليز.
وبدأ هؤلاء الأهالى فى الشوارع والحوارى أو فى الخلاء يجرون ويتقاذفون بأرجلهم كرة لا تكاد تستقر .. ولم يعد مستغربا أن يشمر أحد المتفرجين جلبابه وينزل بدوره يحاول أن يضرب هذه الكرة بقدمه فيصيبها مرة ويخطئها مرات ويظل يحاول ويحاول حتى يمتلك أخيرا القدرة على التحكم فى الكرة فيسعده ذلك ويرضيه.

نعرف أن الكرة دخلت مصر يوم دخلها الإنجليز فى سنة 1882 بعد أن قصفوا الإسكندرية واحتلوا مدن القناة ثم دخلوا القاهرة يوم الخميس الرابع عشر من شهر سبتمبر ليبدأ فى هذا اليوم الاحتلال الإنجليزى لمصر
هكذا تصف كتب التاريخ وأوراقه بداية لعبة كرة القدم فى مصر .. ولكن للأسف الشديد اكتفت هذه الكتب والأوراق بهذه السطور القليلة لتحكى عن ولادة وبداية كرة القدم فى مصر .. كتاب وراء كتاب وشهادة بعد أخرى وكلهم يرددون نفس هذه الحكاية .. حكاية الإنجليز الذين جاءوا ولعبوا كرة القدم فى معسكراتهم ورآهم المصريون فاستهوتهم هذه اللعبة وبدأوا فى ممارستهم حتى أحبوها وأدمنوها .. هكذا دون أى تفاصيل أو أى تفسير يشرح لماذا وكيف حدث ذلك كله .. وأصبح الآن من الضرورى جدا أن نملك مثل هذا التفسير لنعرف متى وأين بدأنا نلعب ونحب كرة القدم .. ولماذا انتشرت كرة القدم فى مصر بمثل هذه السرعة.
وقبل الشروع فى الإجابة عن كل هذه الأسئلة وقبل محاولة البحث عن تفسير للبداية وللحكاية كلها .. فلابد أولا من تصحيح خطأ شهير وشائع جدا فى بلادنا وفى ذاكرتنا وتفكيرنا وكتاباتنا وهو أن بداية تعلق المصريين بكرة القدم وإقبالهم على ممارستها إنما كان بقصد مقاومة الإنجليز والتفوق عليهم ولو فى مجال كرة القدم .. وأن حكاية كرة القدم فى مصر ولدت من رحم الاحتلال ورفض الوجود الإنجليزى ومقاومته .. وكثيرون هم الذين كتبوا كثيرا عن المصريين الذين تعلموا لعب الكرة ليفوزوا على الإنجليز .. ولم يكن ذلك صحيحا بكل أسف .. وليس هناك أى سند تاريخى يؤكد ذلك.
الصحيح فقط هو أن كرة القدم تحولت فى وقت من الأوقات إلى قنبلة غضب ألقاها المصريون فى وجه الإنجليز .. ولكن ذلك لم يحدث إلا بعد سنوات طويلة من الاحتلال .. ولم يكن الغضب من أو على الإنجليز هو أول ما دفع المصريين للتعلق بهذه اللعبة الجديدة وممارستها .. بل ولم تشهد الكرة طيلة سنواتها الأولى فى مصر أى ملامح للثورة أو الغضب .. على العكس تماما .. فاضت تلك السنوات الأولى بالبهجة والفرحة والشغف والحب حتى جاءت مواسم الغضب فى سنوات أخرى وظروف أخرى تختلف تماما عن سنوات البداية والتكوين وفى واقع الأمر.
وبعيدا عن أكذوبة أو خرافة مقاومة الاحتلال الإنجليزي بسلاح كرة القدم .. لم تنتشر هذه اللعبة في مصر إلا نتيجة سببين أساسيين .. أولهما يتعلق بالمصريين أنفسهم .. أولئك الذين بشهادة التاريخ وتفاصيله ووقائعه لم تتح لكبارهم أو صغارهم قبل الاحتلال الإنحليزى أى فرصة لممارسة الرياضة أو اللعب الحقيقى .. أما السبب الثانى فهو يتعلق بكرة القدم نفسها .. تلك اللعبة السهلة والجميلة والرخيصة التى وجد فيها الفقراء والصغار المصريون العزاء بعد سنوات طويلة من الحرمان.
أما الإنجليز فلم يكن الغضب منهم أو عليهم سببا فى انتشار كرة القدم .. بل إنهم هم الذين ساعدوا على هذا الانتشار وأبدوا استعدادهم لأن يتعلم المصريون الصغار كرة القدم طالما لن يتعلموا المطالبة بحقوقهم وبمستقبل أفضل لبلادهم واستقلالها وحريتها فالمصريون كانوا مهيئين تماما لاستقبال هذه اللعبة الجديدة .. ولن ندرك ذلك أو نفهمه إلا لو أعدنا تأمل وقراءة رؤية المصريين للرياضة وألعابها قبل أن يأتى الإنجليز إلى مصر بلعبة كرة القدم.

الصحيح فقط هو أن كرة القدم تحولت فى وقت من الأوقات إلى قنبلة غضب ألقاها المصريون فى وجه الإنجليز .. ولكن ذلك لم يحدث إلا بعد سنوات طويلة من الاحتلال
ولن نجد أفضل من إدوارد وليم لين ليحكى لنا عن ذلك .. فهو الشاب الإنجليزى الذى جاء إلى مصر سنة 1825 وهو لا يزال فى الرابعة والعشرين من عمره وتعلم اللغة العربية وارتدى الزى التقليدى المصرى واختلط بالناس وعاش فى وسطهم ثم كتب بعد سنواته الطويلة فى مصر ما رآه وعرفه عن مصر والمصريين .. وفى هذا الكتاب يقدم إدوارد وليم لين شهادة عامة عن المصريين ويؤكد أن الكسل يعم كل طبقات المصريين باستثناء من يضطرون إلى كسب قوتهم بالعمل اليدوى الشاق.
ثم يصبح إدوارد وليم لين أكثر تحديدا فيقول بعين من رأى ووعى من عايش وعرف أن المصريين عموما لا يعرفون الألعاب الرياضية تلك التى تتطلب جهدا جسديا .. قد يتنازع فلاحان مع بعضهما لمجرد التسلية أو مقابل رهان فيلجآن إلى النبوت .. وقليل منهم يميل إلى المصارعة حيث يتخلون عن كل ثيابهم باستثناء السروال ويدهنون أجسامهم بالزيت .. وأحيانا يتبارزون فى الاحتفالات والمواكب بحيث يكون الرجلان عاريين إلا من سروالين يستران جسديهما ويحمل كل منهما سيفا ضالعا وترسا صغيرا .. وتكثر المبارزات من هذا النوع عامة بين الفلاحين المصريين.
وهناك لعبة الجريد التى ورثها المصريون من المماليك والجنود الأتراك حيث ينقسم المشاركون إلى فريقين .. كل فريق يضم اثنى عشر أو عشرين شخصا أو أكثر .. كل منهم يحمل أعواد الجريد المملوءة بالشوك ويلقيها على لاعبى الفريق الآخر .. وكانت اللعبة تصبح مميتة أحيانا .. ويؤكد إدوارد وليم لين أنه شاهد بنفسه فى إحدى المرات فرسا وثلاثة رجال يموتون خلال ساعة واحدة أثناء ممارسة هذه اللعبة ورغم ذلك .. يؤكد إدوارد وليم لين أن المصريين فى عمومهم لم يكونوا يحبون مثل هذه الألعاب .. كانت تستهويهم أكثر الألعاب التى تتماشى مع مسلكهم الرزين وطبيعتهم الرصينة فيستمتعون بلعب الشطرنج والدومينو والطاولة.
ورغم أن بعض الفقهاء وقتها وضعوا الشطرنج والدومينو فى خانة الألعاب المحرمة إلا أنها رغم ذلك بقيت ألعابا شائعة باعتبارها تناسب مزاج المصريين وطبيعتهم وإذا كان البعض لن يرحب برؤية إدوارد وليم لين باعتباره انجليزيا حتى وإن كان صادقا ـ وأغلب الظن أنه كان صادقا ـ فإن هناك صورة أخرى مصرية هذه المرة يرسمها لنا إبراهيم علام الناقد القديم والكبير الذى اشتهر باسم جهينة والذى تم تكليفه رسميا من المجلس الأعلى لرعاية الشباب التابع لرئاسة الجمهورية فى الخمسينات بكتابة تاريخ الرياضة فى مصر.
ولا تختلف صورة جهينة لحالة الرياضة واللعب فى مصر قبل مجيء الإنجليز عن تلك التي رسمها إدوارد وليم لين كثيرا .. فقد قال جهينة إن عامة الشعب كانوا يلجئون إلى الموالد والسيرك والأعياد وينصبون خياما يقومون فيها بعرض ألوان من المصارعة والأكروبات وألعاب الكرات اليدوية وغيرها مثل الشباط وصيد السمك وصيد العصافير وشد الحبل والتحطيب هذا عن ألعاب الكبار.

ورغم أن بعض الفقهاء وقتها وضعوا الشطرنج والدومينو فى خانة الألعاب المحرمة إلا أنها رغم ذلك بقيت ألعابا شائعة باعتبارها تناسب مزاج المصريين وطبيعتهم
أما الصغار فى مصر القرن التاسع عشر .. فكانت ألعابهم تتراوح بين ألعاب خاصة بالأولاد وحدهم مثل لعبة شبر شبير والحكشة واللجم وكرة النصارة .. وألعاب يشترك فى ممارستها الأولاد والبنات مثل لعبة الاستغماية والتعلب فات والحيرانة والغراب النوحى .. وألعاب خاصة بالبنات وحدهن مثل الجاموسة والدة .. وكلها ألعاب توارثها أطفال مصر جيلا وراء جيل .. أحبوها ومارسوها واكتفوا بها طويلا مثلما اكتفى الكبار بالشطرنج والطاولة والدومينو.
وما قاله إدوارد وليم لين وجهينة يتفق تماما مع تراث المصريين وتاريخهم فيما يتعلق بالألعاب وبالرياضة .. بل إن ما قاله الاثنان عن مصر القرن التاسع عشر يكاد يتطابق مع ما قاله معظم المؤرخين عن مصر فى كل تاريخها وسنوات ماضيها الطويل .. وهو أن المصريين لا يلعبون.
ففى زمن الفراعنة .. عرفت مصر ألعابا كثيرة مثل رمى الكرة والمصارعة والملاكمة والسباحة والعدو والقفز والفروسية والتجديف والمبارزة .. ولكن كان الملوك والأمراء والنبلاء هم وحدهم المسموح لهم بالتسابق بالعربات .. وركوب الخيل .. والصيد .. وغالبا ما كان الملوك يحبون أن يشاهدوا جنودهم يتصارعون ويتقاتلون مع العبيد حيث كانت المصارعة وحدها هى اللعبة الشعبية التى لا تليق بالملوك فيكتفون فقط بمشاهدتها .. وفيما يخص الكرة .. فقد كانت هناك لعبة الكرة المقدسة التى لا يلعبها إلا الملك حين كان يضرب الكرة بعصا أو صولجان وفى المقابل يقف كاهنان يحاولان تلقفها .. وغير الكرة المقدسة كان اللعب بالكرة معروفا عند قدماء المصريين .. إما للكبار على شكل لعبة البولو كما يلعبها العالم اليوم .. أو للصغار يتقاذفونها ويتخاطفونها بالأيدى وكانوا يصنعون تلك الكرة من ألياف البردى أو النخيل أو من قش الشعير ثم يخاط عليها بقطع من الجلد.
وكان الكل يلعب بهذه الكرة حتى الفتيات كان مسموحا لهن بممارسة هذه اللعبة .. فالكرة كانت لعبة أساسية فى مصر .. ربما لأنها كانت ترمز للشمس أصل الحياة .. وربما لأن الكرة كانت كما يشير روبرت هندرسون ترمز إلى طقوس الإخصاب عند الفراعنة .. بل إن هندرسون يؤكد فى كتابه بعنوان الكرة والمضرب والكاهن أن أى لعبة كرة فى التاريخ استمدت معناها وأصولها وأساسياتها من الممارسات المصرية المقدسة وإلى جانب لعب الكرة .. كان مسموحا أيضا لأطفال الفراعنة بممارسة الألعاب البهلوانية أو الراقصة .. وكان ممكنا أيضا أن يلعب الأطفال من عامة الشعب لعبة الذراعين التى اشتهرت فيما بعد وأصبحنا نعرفها باسم لعبة القوة أو " الرست " ولكنهم كانوا يلعبونها وقوفا لا جلوسا .. كما كان مسموحا لهم أيضا بلعب البلى والكرة النطاطة .. وكانوا أيضا يمارسون الجرى والقفز.
أما الألعاب الرياضية الحقيقية فلم يكن يمارسها إلا طبقة الجند حيث كانت هذه الألعاب أساسية فى التدريب العسكرى ولكن .. ومع كل هذه البحوث .. لم يتوقف أحد أمام حقيقة أن المصريين فى عمومهم لم يكونوا يلعبون حتى فى زمن الفراعنة أول من اخترع اللعب .. الملوك والأمراء والفرسان والجنود وحدهم هم الذين كان لهم حق اللعب.
ففيليب فينكس مثلا أكد أن الرياضة فى ذلك الزمن البعيد كانت مقصورة على النبلاء دون عامة الشعب .. وهى صورة لم يحدث ما يستدعى تغييرها حتى بعد انتهاء زمن الفراعنة ومجئ البطالمة ثم الرومان .. فحتى الغرباء الذين جاءوا إلى مصر .. كانوا بدورهم لا يعترفون بممارسة الرياضة إلا كحق للملوك والأمراء وحدهم كما أكد هوميروس فى الإلياذة وكثيرون غيره.

فالكرة كانت لعبة أساسية فى مصر .. ربما لأنها كانت ترمز للشمس أصل الحياة .. وربما لأن الكرة كانت كما يشير روبرت هندرسون ترمز إلى طقوس الإخصاب عند الفراعنة
بقيت الرياضة بنفس ألعابها وبقيت أيضا ممارستها مقصورة على الملوك والأمراء والنبلاء .. ومن الواضح أن الناس لم يعد يزعجهم ذلك .. لا ظروفهم الصعبة ولا مقادير حياتهم المتقلبة والمضطربة كانت تسمح لهم بمثل هذا الترف والبحث عن حقهم الضائع فى اللعب بينما يعانون مشقة البحث عن حقوق أهم وأجدى .. الأمان ولقمة العيش والسقف والمأوى.

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
ديزاين نت
ديزاين مبدع



ذكر عدد المساهمات : 242
تاريخ التسجيل : 26/07/2011

مُساهمةموضوع: رد: تاريخ كرة القدم المصرية   الإثنين أغسطس 01, 2011 10:15 am



حين غيرت مصر لغتها ودينها واعتنقت المسيحية .. لم يكن من الطبيعى أن يقبل المصريون على اللعب بعد أن حملوا الصليب .. فالمسيحية كانت دينا يزدرى الجسم ويعلى من شأن الروح .. فالجسد فى الفكر المسيحى هو مصدر كل شر وإثم .. وكان من نتيجة هذه الرؤية المسيحية المعادية للرياضة .. أن بدأت مصر القبطية تتنازل عن كثير من الألعاب ..
وحين عادت مصر للعب بعد إسلامها .. عادت بنفس القاعدة القديمة الدائمة .. اللعب للملوك والأمراء والنبلاء وحدهم .. وليس حقا للبسطاء والفقراء وحتى عموم الناس .. ففى عهد الدولة الطولونية كان أحمد بن طولون فقط هو الذى يلعب البولو مع رجال البلاط .. وفى عهد الدولة الأخشيدية كان وجهاء القوم وحدهم هم الذين يستمتعون برياضة الصيد .. وفى عهد الدولة الفاطمية كانت مشاهدة السباحة إحدى هوايات الخليفة الحاكم ..

وفى الدولة الأيوبية انتشرت رياضة الكرة والصولجان وكان صلاح الدين الأيوبي من أمهر هذه الرياضة فى عصره وأوانه
وبقى تعلم السباحة حقا لا يملكه إلا أبناء الملوك والنبلاء .. وفى الدولة الأيوبية انتشرت رياضة الكرة والصولجان وأصبح من عادة السلطان صلاح الدين الأيوبى أن يخرج مع رجاله وفرسانه لممارسة هذه اللعبة يومى السبت والثلاثاء من كل أسبوع بعد وفاء النيل .. وكان صلاح الدين من أمهر لاعبى الكرة والصولجان فى عصره وأوانه ..
ثم يأتى زمن المماليك .. ويقدم لنا لطفى أحمد نصار أهم وأعمق دراسة تناولت الرياضة واللعب فى مصر الإسلامية .. ورغم أن الدراسة اقتصرت على زمن المماليك إلا أنها كانت استعراضا دقيقا وأمينا وعميقا أيضا للرياضة وجذورها فى مصر الإسلامية بشكل عام .. وفى هذه الدراسة يؤكد لطفى أحمد نصار أن الألعاب التى اشتهرت فى زمن المماليك هى الفروسية والرماية والمصارعة والمبارزة والتحطيب .. وكانت السباحة أيضا من الألعاب الشائعة فى زمن المماليك .. وأيضا الكرة والتى كانت أشبه بلعبة البولو الحالية أى لعب الكرة بالعصا من فوق ظهور الخيل ..
ومن جديد .. يؤكد لطفى أحمد نصار أن اللعب بقى مقصورا على الملوك والأمراء وعلية القوم دون عامة الشعب .. كان الناس فقط ينتظرون خروج السلطان مع رجاله للعب الكرة حيث يمكن أن يبتهج السلطان بعد اللعب فيوزع عليهم الذهب مثلما يوزع الخيول على الأمراء ..
وكان الناس أحيانا لا ينتظرون خروج السلطان ليلعب فيتمنون له البهجة والغلبة ويمنون أنفسهم وعيالهم بالذهب .. ولكن كانوا أحيانا يشكون ويتذمرون من إفراط السلطان فى اللعب على حساب شئون البلاد ومصالح العباد كما حدث فى سنة 1345 حيث استمر السلطان الكامل شعبان يلعب الكرة كل يوم وأعرض عن تدبير الأمور فتمرد المماليك وأخذوا حقوق الناس وقطعوا الطرقات وكثرت الفتن دون أن يهتم السلطان شعبان أو يعبأ بذلك ولم يتوقف عن اللعب رغم كل هذه الانتقادات ..

باختصار .. عاش المصريون طويلا لا يحبون الحركة .. لا يرحبون ببذل الجهد أو التعب إلا سعيا وراء الرزق .. وفيما عدا ذلك .. فالسكون يستهويهم .. والرياضة لا تعنيهم
وبعد المماليك .. لم تتغير الصورة .. فلم يلعب المصريون البسطاء فى زمن العثمانيين .. ولا مع جنود نابليون .. ولا مع الأتراك وكل من جاء معهم وبعدهم .. بقى المصريون لا يلعبون .. حتى جاء إدوارد وليم لين فى القرن التاسع عشر ليقرر ببساطة ويشهد شهادة من عاش وعرف ورأى بأن المصريين عموما لا يعرفون الألعاب الرياضية تلك التى تتطلب جهدا جسديا .. ويجئ بعده جهينة ليشهد شهادة من قرأ وبحث وتأمل بأن الرياضة لم تكن إلا خيام الموالد والأكروبات وشد الحبل وصيد العصافير.
باختصار .. عاش المصريون طويلا لا يحبون الحركة .. لا يرحبون ببذل الجهد أو التعب إلا سعيا وراء الرزق .. وفيما عدا ذلك .. فالسكون يستهويهم .. والرياضة لا تعنيهم ولا هى أصلا من مفردات همومهم وأيامهم ودنياهم ولا تشغل ممارستها أى مساحة فى نظام حياتهم .. وكان من الممكن أن يبقوا هكذا إلى ما شاء الله لولا أن جاء الإنجليز .. وجاءت معهم كرة القدم .. ورغم أن الكرة لم تكن هى اللعبة الوحيدة التى حملها الإنجليز معهم إلى مصر .. وإنما جاءوا بألعاب كثيرة كالتنس والإسكواش والبولو .. إلا أن كرة القدم وحدها هى التى لاقت هوى لدى الغالبية فى مصر ..
ويرجع ذلك لعدة أسباب منها أن الإنجليز الذين جاءوا إلى مصر كانوا فى حقيقة الأمر ينقسمون إلى فريقين .. قادة وضباط .. وعسكر وجنود .. مثلما كان المصريون فى المقابل ينقسمون بدورهم إلى طبقتين .. أمراء وأغنياء .. وبسطاء وفقراء .. القادة والضباط الإنجليز نقرأ عنهم فى مذكرات الخديوى عباس حلمى الذى تولى حكم مصر من 1892 وحتى 1914 ونعرف من هذه المذكرات أن ضباط جيش الاحتلال فى سنوات البدايات كانوا من بريطانيا العظمى نفسها .. ينتسبون كلهم تقريبا إلى الطبقات العليا .. وأنهم عاشوا خارج المشاغل المصرية فكانت لهم دائرتهم وناديهم وأرض الرياضة والبولو والتنس ..
ويضيف خديوى مصر الأخير فى مذكراته أن سعادة هؤلاء الضباط كانت تتلخص فى سباقاتهم وألعابهم العنيفة والرياضة والرقص والبلياردو .. أما العسكر والجنود .. فلم يتحدث عنهم خديوى مصر بالطبع ولكننا عرفنا من كتب وحكايات أخرى أنهم أقاموا فى معسكرات وثكنات كانت قريبة من الأحياء الشعبية أو فى قلبها سواء فى القاهرة أو الإسكندرية ..

كانت معسكرات القاهرة وميادينها وشوارعها وحواريها تشاهد وتشهد على هذا اللقاء الكروى التاريخى بين الفقراء المصريين والفقراء الإنجليز
أى أن الضباط الإنجليز جاءوا إلى مصر بألعابهم الراقية كالتنس والإسكواش والبولو ولم تختلط بهم إلا الطبقات الراقية من المصريين الذين لم يكونوا محرومين أصلا من اللعب .. بينما جاء الجنود الإنجليز بكرة القدم إلى مصر مثلما ذهبوا بها إلى كل مكان كما يؤكد ريتشارد جوليانوتى أستاذ علم الاجتماع فى جامعة أبردين الإسكتلندية وأشهر من قدم للعالم كتبا وبحوثا ودراسات عن كرة القدم .. معناها ودورها تاريخيا وسياسيا واجتماعيا
وبينما كان الضباط والقادة الإنجليز يلتقون بالأرستقراطيين المصريين ليمارسوا معا ألعابهم الراقية .. كانت معسكرات القاهرة وميادينها وشوارعها وحواريها تشاهد وتشهد على هذا اللقاء الكروى التاريخى بين الفقراء المصريين والفقراء الإنجليز .. فحتى ذلك الوقت لم تكن كرة القدم هى إحدى اللعبات الراقية وإنما كانت ـ على حد تعبير الكاتب السياسى اللبنانى الكبير غسان الإمام ـ لا تزال هى لعبة الفقراء الذين يبحثون لهم عن مكان وعن اعتراف بهم والذين رمى لهم أصحاب المناجم الإسكتلندية هذه الكرة لتصبح لهوهم وعزاءهم ودنياهم ..
وهو الرأى الذى أكده من قبل عالم الإجتماع فابلن نوه حين قال إن الرياضة ـ باستثناء كرة القدم ـ كانت إحدى مظاهر الترف الاستهلاكى ووسيلة لشغل أوقات الفراغ لدى الطبقة الأرستقراطية الإنجليزية فى القرن التاسع عشر.. وبالتالى لم يجد أغنياء مصر فى البدايات لا القدرة ولا الجرأة أو الرغبة والهوى فى تعلم وممارسة هذه اللعبة الفقيرة الجديدة .. ولعل ذلك كان السبب المباشر والأول وربما الوحيد لأن ترفض أندية هذه الطبقة التى تأسست بفضل الإنجليز الأوائل قبول أو ممارسة كرة القدم .. لا الجزيرة أو المعادى أو هليوبوليس فى القاهرة .. ولا سبورتينج فى الإسكندرية .. وبقيت كرة القدم لعبة يخجل منها ويزهد فيها الأغنياء لصالح الفقراء .. سواء كان هؤلاء الفقراء جنود من أصحاب اللعبة أو أطفال وأهالى من أصحاب الأرض
وفى وسط أحياء مصر الشعبية والفقيرة وفى قلبها أى قريبا جدا من المصريين البسطاء والفقراء المحرومين أبدا من اللعب .. بدأ الجنود الإنجليز يمارسون كرة القدم.. وسرعان ما اكتشف المصريون البسطاء والفقراء أن هذه اللعبة تصلح تعويضا لهم عن حرمانهم الرياضى الطويل .. فكان هذا الحرمان هو أول دافع لهم لأن يقتربوا أكثر وأكثر من معسكرات الإنجليز وثكناتهم ليشاهدوا هذه اللعبة الجديدة التى يلعبونها ولم يكن اقبال الفقراء المصريين على لعب الكرة ظاهرة مصرية .. بل كان ظاهرة عالمية ..

ففى أوج التوسع الإمبراطورى البريطانى .. أصبحت كرة القدم هى السلعة البريطانية الوحيدة التى يجرى تصديرها بهمة وحماسة لفقراء العالم مقابل السلع الفخمة
ففى أوج التوسع الإمبراطورى البريطانى .. أصبحت كرة القدم هى السلعة البريطانية الوحيدة التى يجرى تصديرها بهمة وحماسة لفقراء العالم مقابل السلع الفخمة والأقمشة الأنيقة التى جرى تصديرها للأغنياء والأثرياء .. وفى الوقت الذى كانت فيه الرجبى تتحول إلى رياضة مفضلة للطبقات المتوسطة فى انجلترا ومعظم المستعمرات البريطانية كجنوب أفريقيا واستراليا ..
كانت كرة القدم تنمو باعتبارها لعبة الطبقات العاملة والفقيرة فى مختلف أنحاء العالم .. ولا أحد حتى الآن يعرف ما إذا كان تصدير كرة القدم البريطانية لفقراء العالم مقابل تصدير الكريكيت والرجبى والتنس للأغنياء سياسة انجليزية أم أن ذلك جرى بمحض الصدفة .. لكننا نعرف على الأقل أن كرة القدم ـ فى مصر وفى العالم كله ـ كانت دائما هى الفرصة الكبرى أمام الفقراء لارتقاء السلم الاجتماعى ..
نعرف أيضا أن ما جرى فى مصر يكاد يكون هو نفس ما جرى فى أمريكا اللاتينية مثلا .. فكرة القدم هناك انتقلت من أقدام البحارة والعمال الإنجليز إلى الأحياء الهامشية فى بوينس آيريس ومونتيفيديو وساو باولو وريو دى جانيرو .. حتى أن هذه اللعبة التى ولدت وتم تنظيمها وسن قوانينها فى المدارس والجامعات الإنجليزية .. بدأت تدخل البهجة فى حياة من لم يدخلوا مدرسة فى حياتهم على الإطلاق .. وتكرر السيناريو اللاتينى فى مصر بنفس تفاصيله ومشاهده ..
وإذا كان الفقراء اللاتينيون قد بدأوا يؤممون كرة القدم لتصبح لعبتهم الخاصة .. أخذوها من الإنجليز بقوانينها ونظمها ثم لم يكتفوا بذلك وإنما مزجوها بروحهم .. بانحناءات الجسد الراقص .. بالأرجل التى طال شوقها للعب وللرقص معا .. فكان لابد وأن تتحول كرة القدم هناك بعد قليل من الوقت إلى هوى شعبى وتتنازل تماما عن كونها مجرد وسيلة تسلية راقية .. فإن هذا هو بالضبط ما تكرر فى مصر ..
فقد تعلم المصريون الفقراء قواعد اللعبة الجديدة .. لكنهم كأهل أمريكا اللاتينية بدأوا يخترعون شكلا جديدا لها .. بدأوا يغزلون بالكرة .. وولد فن كروى جديد فى مصر اسمه التغزيل لم يمارسه الجنود الإنجليز أبدا فى معسكراتهم وثكناتهم .. ولا يعنى ذلك إلا أن اللاعب المصرى فى تلك الأيام لم يكن يلعب ليفوز .. وانما يلعب ليستمتع .. وليجذب الأنظار أيضا وينال اعجاب الآخرين أيضا .. فيجتهد لأن تبقى معه الكرة أطول فترة ممكنة .. فالكرة لم يتعلمها المصريون لتصبح مجرد لعبة من بين ألعاب كثيرة يمارسونها .. ولكنها كانت بالنسبة لكثيرين جدا منهم وقتها هى اللعبة الوحيدة الممكنة ..

فالكرة لم يتعلمها المصريون لتصبح مجرد لعبة من بين ألعاب كثيرة يمارسونها .. ولكنها كانت بالنسبة لكثيرين جدا منهم وقتها هى اللعبة الوحيدة الممكنة
كانت أيضا هى الطاقة التى فتحوها بأقدامهم وقلوبهم فى جدار الصمت والكآبة ليصلوا إلى البهجة .. ومرة أخرى لم يكن اللاتينيون ولا المصريون استثناء ولا كانوا وحدهم الذين اخترعوا كرة قدم خاصة بهم .. ولعل ذلك هو السر الحقيقى وراء عبقرية كرة القدم .. فهى تكاد تكون اللعبة الوحيدة التى عرفها العالم تسمح لشعوب كثيرة فيه بأن تعيد تشكيل هذه اللعبة وصياغتها بما يتناسب مع ثقافة كل شعب وتاريخه وحياته وظروفه.
وهنا .. يمكن الحديث عن السبب الثانى لانتشار كرة القدم فى مصر .. فبالإضافة إلى الحرمان الرياضى الطويل الذى عاشه وعانى منه بسطاء وفقراء مصر مما دعاهم للإقبال على كرة القدم .. فإن السبب الثانى كان يتعلق بكرة القدم نفسها .. بهذه اللعبة السهلة التى يمكن أن يلعبها أى أحد بدون جهد أو تعقيد .. بدون خوف أو خطر أو أى أعباء مالية على الإطلاق .. فالكرة كما أكد ريتشارد جوليانوتى .. لعبة سهلة .. قوانينها سهلة وممارستها أيضا سهلة ..
يكفى ألا يمسك اللاعب الكرة بيديه وألا يعرقل اللاعب لاعبا من الفريق المنافس .. ثم يجتهد كل فريق فى إدخال الكرة فى مرمى الفريق الآخر .. هذا هو كل ما يحتاج الإنسان لمعرفته ليلعب كرة القدم .. أما بقية القوانين كالتسلل وضربات الجزاء وعدد لاعبى كل فريق .. فهى قوانين نسبية ويمكن تغييرها والاتفاق عليها قبل بدء اللعب أو حتى أثناء اللعب .. أما اللعب نفسه فهو لا يتطلب أى ملعب خاص ..
فالكرة يمكن ممارستها فى الملاعب الخاصة بها مثلما يمكن أيضا لعبها فى أى مساحة خالية .. فى الشوارع وعلى الشواطئ بل وحتى داخل البيوت .. كما أنه ليست هناك مواصفات أو قدرات خاصة من الضرورى توافرها فى من يريد لعب كرة القدم .. لا الطول ولا الوزن ولا حتى القوة البدنية وكرة القدم ليست فقط لعبة سهلة .. وإنما هى أيضا لعبة ممتعة .. ففيها كل ما فى الألعاب الجماعية من حيوية وديناميكية والتداخل بين الفرد والمجموع بعيدا عن خصوصية اللعبات الفردية وذاتيتها ..
ثم تتميز كرة القدم بين باقى الألعاب الجماعية بأنها أولا الحالة الوسط بين منتهى العنف كما فى الرجبى والكرة الأمريكية وبين منتهى السلامة والأمان كما فى الكرة الطائرة .. ثم إنها ثانيا تتيح الفرصة للتألق والإبداع حين يولد ويكتمل دون أن تقاطعه أو تقطعه بوقت محدد كما فى كرة السلة أو كرة اليد .. وبالإضافة لذلك كله .. فهى لعبة خاصة بالنسبة للجسد البشرى كما أكد ذلك الأستاذ الأمريكى دكتور بيرت ماندلبوم حين اكتشف أن كرة القدم هى أكثر لعبة عرفها الإنسان تجبر ممارستها الجسم على الوصول لسقف كل عمليات التمثيل الغذائى فى وقت واحد واستغلال كل الجلوكوز المختزن فى الدم أو العضلات أو الكبد .. وهو ما يضفى على لعب كرة القدم إحساسا غامضا يعقب اللعب بالسعادة والمتعة.
إذن .. المصريون الفقراء المحرومون طويلا وكثيرا من اللعب .. وجدوا أخيرا اللعبة السهلة والرخيصة والجميلة والممتعة التى يمكن لهم ممارستها فى أى وقت وفى أى مكان .. فبدأوا يلعبون الكرة بشوق وحب وفرحة دون أن يكون للاحتلال الإنجليزى أى دور مباشر فى ذلك باستثناء أن الجنود الإنجليز كانوا هم الأساتذة الأوائل الذين تعلم منهم المصريون أسس وقواعد كرة القدم ..

مصر كانت تحتاج لكرة القدم تاريخيا ونفسيا واجتماعيا وكانت ستلعبها سواء احتلها الإنجليز أو غيرهم أو حتى لم تحتلها أى دولة أخرى.
وهو رأى لن يقبل به ولن يرضى عنه كثير من أولئك الذين استهوتهم دائما فكرة أننا فى مصر لم نلعب الكرة ولم نحبها إلا لإعلان الحرب على الإنجليز ومقاومتهم والانتصار عليهم فى أى مجال .. وينسى هؤلاء أن مصر كانت تحتاج لكرة القدم تاريخيا ونفسيا واجتماعيا وكانت ستلعبها سواء احتلها الإنجليز أو غيرهم أو حتى لم تحتلها أى دولة أخرى.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
ديزاين نت
ديزاين مبدع



ذكر عدد المساهمات : 242
تاريخ التسجيل : 26/07/2011

مُساهمةموضوع: رد: تاريخ كرة القدم المصرية   الإثنين أغسطس 01, 2011 10:16 am



منذ أن قرر محمد زكى باشا .. وزير المعارف فى مصر سنة 1892 .. إدخال الرياضة ومعها كرة القدم فى مناهج المدارس المصرية .. ورغم أى تحفظات على هذا القرار ودوافعه وأسبابه وأسراره .. فقد تحول هذا القرار بلا أى مبالغة على الإطلاق إلى إحدى نقاط التحول الأساسية فى مشوار كرة القدم وحكايتها فى مصر.
وعلى الرغم من أن القرار كان إدخال الرياضة البدنية بمختلف ألعابها وليس كرة القدم وحدها .. إلا أنه لم تستفد من ذلك لعبة أو رياضة أخرى قدر استفادة كرة القدم .. حتى لكأن قرار وزارة المعارف العمومية سنة 1892 لم يكن يخص إلا كرة القدم .. فمنذ صدور هذا القرار .. بدأت مصر تعيش انفجارا كرويا ولأكثر من سبب .. فهذا القرار من ناحية أقنع طلبة المدارس المصرية بكرة القدم وأعطاهم الفرصة والحق في ممارستها.
وبدأت تلك المدارس على الفور تشكل فرقا لهذه اللعبة الجديدة .. وبدأ التلاميذ يلعبون .. أو بمعنى أكثر دقة .. بدأ التلاميذ يلقون اعترافا رسميا بلعبتهم .. فقد كانوا قبل هذا القرار يمارسون كرة القدم بشكل عشوائى .. وبعيدا عن أعين الأهل .. الآن أصبحوا يلعبون فى مدارسهم وعلى مشهد من مدرسيهم ونظار مدارسهم وبعلم أولياء أمورهم.
وكان لهذا القرار من ناحية أخرى دوره فى تعديل الخريطة الاجتماعية لكرة القدم المصرية .. فبعد انضمام طبقة تلاميذ المدارس لقبيلة كرة القدم المصرية .. لم تعد الكرة هى اللعبة الخاصة بفقراء مصر وحدهم .. فالتلاميذ فى ذلك الوقت لم يكونوا فى معظمهم من الفقراء .. فاللورد كرومر ألغى مجانية التعليم ولم يبق فى المدارس إلا التلاميذ الذين تستطيع عائلاتهم سداد فواتير تعليم أبنائهم.
وقد بدأ هؤلاء التلاميذ بدورهم يقعون فى غرام كرة القدم مثل من سبقهم من الفقراء والعمال وصبية الشوارع والورش .. كما أدى قرار إدخال كرة القدم فى المدارس المصرية أيضا إلى تكريس فكرة انتماء الفرد لفريق يمارس هذه اللعبة وليس مجرد الانتماء التلقائي للعبة نفسها أو الانتماء العشوائي لأحد الأحياء أو الشوارع .. كما كان لدخول المدارس بتلاميذها مجال هذه اللعبة أيضا أثره الواضح فى التقليل من مساحة فوضويتها .. فقل الشغب والبلطجة التى كانت تصاحب مبارياتها وبدأت اللعبة تحظى بقدر متزايد يوما وراء آخر بالرقى والبهجة .. وسرعان ما تم التزاوج بين فرق الأحياء وفرق المدارس ثم بدأت فرق الأحياء تتوارى لتترك المجال لفرق المدارس مثلما حدث فى حى السيدة زينب الذى بدأت تسيطر عليه مدرسة محمد على الأميرية .. أو مدرسة خليل أغا التى سيطرت على حى القلعة.

وقد بدأ هؤلاء التلاميذ بدورهم يقعون فى غرام كرة القدم مثل من سبقهم من الفقراء والعمال وصبية الشوارع والورش
ولا يعنى ذلك أن فرق الأحياء قد اندثرت واختفت تماما بل بقيت بعد أن أصبحت أكثر تنظيما .. فبدأت القاهرة تشهد فرقا اشتهرت بأسمائها المختلفة مثل فريق الحمام والتهديل فى اللعب والتغزيل .. وفريق التيم الحفيان فى لعب الشجعان .. وتيم الأسد المرعب .. وباتت هذه الفرق ـ سواء كانت فرقا للأحياء والشوارع أو فرقا للمدارس ـ تتنافس فى حوش وزارة المالية الذى كان رغم ضيقه مناسبا تماما للعب وللمنافسة.
وأصبح هذا الحوش يشهد كل يوم أكثر من لقاء وأكثر من صراع سواء بين فرق الحارات والأحياء المختلفة .. أو بين فرق المدارس التى كان لاعبوها يضيقون بنظام المدارس وأسوارها ويودون اللعب فى الهواء الطلق وأمام جمهور حقيقى عاشق لكرة القدم .. وبعد قليل .. تم اكتشاف ملعب آخر أصبح منافسا لحوش وزارة المالية هو تلك الساحة الواسعة أسفل القلعة والتى عرفت واشتهرت باسم قرة ميدان .. وعلى الملعبين .. وفى مختلف الحوارى والميادين أيضا .. أقيمت المباريات كل يوم.
وكان من المعتاد أن يقوم رئيس فريق ما بإرسال دعوة للعب لرئيس الفريق الآخر .. وكانوا يسمون هذه الدعوة باصة .. وكان من الضروري أن تتضمن هذه الباصة موعد المباراة والأرض التى ستقام عليها المباراة .. ومن الذى عليه إحضار الكرة .. ومواصفات المرمى .. هل هو مرمى خشبى أم قطعتا طوب أو حجر .. وهل سيتم الكشف على الأحذية وما إذا كان بها مسامير أم لا .. والأهم من ذلك كله من هو الرفرى أى الحكم الذى سيحكم المباراة.
وتوالت الباصات .. والمباريات .. واعترفت مصر رسميا وشعبيا واجتماعيا بلعبة كرة القدم .. وقعت أولا فى غرامها غرام عاشق يصبح بطلا لقصة حب لا تذوب ولا تنتهى .. ثم سرعان ما اكتشفت مصر فى هذه الكرة وسيلة لانتقامها من أشياء وأخطاء كثيرة .. وقد بقى الغرام .. ولكن آن أوان الانتقام والثورة والغضب .. فقد مضت ثلاث سنوات .. وجاءت سنة 1895 .. وهى سنة لابد من التوقف أمامها كثيرا وطويلا .. لأنها السنة التى بدأ فيها رسميا تاريخ كرة القدم فى مصر.
ولعله من المناسب الأن التمهل وتأمل مصر فى هذه السنة .. مصر الصامتة والخائفة والحزينة .. ثلاثة عشر سنة مضت على الاحتلال الإنجليزي .. أحد عشر سنة على استقالة وزارة شريف باشا احتجاجا على التدخل الأجنبي في شئون الحكومة .. أربع سنوات على القبض على عبدالله النديم آخر من وما تبقى من ثورة عرابي .. ثلاث سنوات على وفاة الخديوي توفيق الذى فتح أبواب مصر للاحتلال الإنجليزي .. وسنتان على مظاهرة طلبة المدارس العليا احتجاجا على الاحتلال.

وجاءت سنة 1895 .. وهى سنة لابد من التوقف أمامها كثيرا وطويلا .. لأنها السنة التى بدأ فيها رسميا تاريخ كرة القدم فى مصر.
مصر فى سنة 1895 .. ألغى الانجليز دستورها وسرحوا جيشها وسرقوا منها روحها وقدرتها على المقاومة .. ولم يبق لها إلا الوقت تراهن عليه والصبر تستعين به .. ثوارها وفرسانها غيبهم الموت أو النفى أو الصمت .. وفى المقابل استسلم الأعيان والمثقفون .. الكبراء والموظفون .. الحكومة والخديوى .. كلهم استسلموا .. كلهم جروا إلى الإنجليز يخطبون ودهم ورضاهم أو يأمنون غضبهم وعقابهم.
مصر كلها استسلمت باستثناء القليلين جدا .. قليلون لم يفقدوا لا الأمل ولا القدرة أو الرغبة فى المقاومة كل بطريقته وأسلوبه واستطاعته .. ففى تلك السنة بدأ مصطفى كامل يكتب ويقول لا .. وفى تلك السنة قام سائق حنطور من أهالى عمود السوارى بالإسكندرية بصفع أحد بحارة الأسطول الإنجليزى فنشبت مشاجرة بين الأهالى وبين العساكر الإنجليز انتهت بسجن المصريين وانشاء محكمة خصوصية لمحاكمة أى مصرى يعتدى على أى جندى انجليزى.
وفى تلك السنة ثار أهل السيدة زينب فى وجه قوة انجليزية ضمت تسعين ضابطا وجنديا .. وفى تلك السنة أيضا .. اكتشف شاب اسمه محمد أفندي أن كرة القدم يمكن أن تتحول من لعبة إلى سلاح فى أيدى المصريين وقنبلة كراهية وغضب يرمون بها فى وجه الانجليز.
ولأن أحدا لم يتوقف من قبل ولم يهتم بما حدث فى سنة 1895 .. ضاعت منا بالتالي فرصة أن نعرف كل الذى كنا نريد أو نحتاج لنعرفه عن محمد أفندي وعن أسباب اختياره لكرة القدم ليحارب بها الانجليز .. وبقى أكثرنا ـ ربما حتى الآن ـ لا يعرفون من هو محمد افندي ناشد ولا يمنحونه ما يستحقه من تقدير واحترام باعتباره أول أستاذ فى مدرسة الكرة المصرية وصاحب أول صفحة فى كتاب تاريخها.
وبقى كل الذى نعرفه أن محمد افندى كان موظفا اداريا بورش معسكرات الجيش الإنجليزي فى العباسية .. شاب قوى مفتول العضلات متوسط القامة متناسق الأعضاء محبوب النفس لكل من يقابله .. نعرف أيضا ـ وبلغة صحافة وكتابة ذلك الزمن البعيد ـ أن محمد أفندى كان من الذين وقعوا فى غرام هذه اللعبة الجديدة .. يجيد التصويب بقوة مسجلا الأهداف من مسافة ثلاثين ياردة .. لاعب فنان سريع الحركة .. يفضل دائما مركز الدفاع حيث يستطيع استخلاص الكرة بمهارة عجيبة من بين أربعة من الخصوم ويمررها لإخوانه فى أماكن حساسة للغاية.

وبقى أكثرنا ـ ربما حتى الآن ـ لا يعرفون من هو محمد افندي ناشد ولا يمنحونه ما يستحقه من تقدير واحترام باعتباره أول أستاذ فى مدرسة الكرة المصرية
ورغم ذلك .. لم يدخل محمد أفندي ناشد تاريخ الكرة المصرية بموهبته أو تسديداته أو قدرته على استخلاص الكرة من الخصوم .. وإنما باعتباره أول من أسس منتخب كروى مصري .. فلم يشأ محمد افندي أن يبقى صاحبا لفريق من تلك التي انتثرت في الأحياء والشوارع والمدارس .. لم يشأ أن تبقى كل غايته أن يفوز على هذا الفريق أو ذاك فيصفق له ولفريقه الواقفون حول الحبل أو المطلون من شرفات البيوت وأسطحها .. واضح تماما أن طموحه كان أكبر وأعمق من ذلك .. واضح أيضا أنه اقتنع وآمن أن أى انتصار كروى حقيقى هو الفوز على الانجليز الذين تعلم منهم المصريون كيف يحبون وكيف يلعبون كرة القدم.
وهكذا بدأ محمد افندى فى بداية التسعينات من القرن الماضى أولى خطوات تحقيق طموحاته وأحلامه .. وهكذا أسس فريقا جديدا لم يطلق عليه أيا من اسماء الفرق التى شاعت وقتها .. لا الأسد المرعب ولا فريق الشجعان .. وإنما أطلق محمد افندى على فريقه الجديد اسم التيم المصرى .. أى فريق مصر أو باختصار منتخب مصر .. وضم هذا الفريق الجديد ـ إلى جانب محمد افندى نفسه ـ المواهب المصرية التى بدأت تجذب اهتمام الناس فى ذلك الوقت مثل أحمد رفعت ومحمد خيرى وإخوان جبريل .. وأصبح محمد افندى هو رئيس هذا الفريق وهو الكابتن والمدرب أيضا .. وبعد طول تدريب ومران وصبر واستعداد .. أحس محمد افندى أن فريقه أتم استعداده لتحقيق الحلم الكبير أو الفوز على الإنجليز .. فقام بإرسال دعوة لفريق الأورانس الإنجليزي في العباسية والذى كان يعد أقوى فريق كروى إنجليزي في مصر لإقامة مباراة بين الأورانس وبين التيم المصرى في ملعب قره ميدان بالقلعة.
وقبل الحديث عن هذه المباراة .. لابد من التوقف والتأكيد على أنها لم تكن مباراة تقام بغرض اعلان الحرب الكروية على الانجليز .. إذ أن محمد أفندى ناشد حتى وقت إقامة هذه المباراة سنة 1895 كان من الرافضين والمستائين من الاستعمار الإنجليزي لمصر لكنه لم يكن من الثائرين على الانجليز ولا من الذين يريدون مقاومة هذا الاستعمار بقوة السلاح .. بل إن محمد أفندى كان وقتها يعمل مع الانجليز وفى معسكراتهم .. له أصدقاء منهم ومن جنودهم تعلم كل فنون ومهارات كرة القدم .. وبالتالى كانت قضيته وقتها .. أو سيلة انتقامه من الذين استعمروا بلاده واحتلوها .. هى أن يفوز عليهم فى كرة القدم لا أن يحاربهم .. طموحاته كانت أن يهزمهم ـ كأصدقاء ـ فى اللعبة التى اخترعوها بأنفسهم لا أن يهينهم ـ كأعداء ـ فى ملعب كرة يمكن أن يشبه تجاوزا ميدان قتال.
ونحن نخطىء أحيانا حين نصر على أن نقرأ حكايات التاريخ بمفاهيم ومعانى حاضرنا الحالي .. وهذا يقودنا غالبا لفهم خاطئ للتاريخ .. وكلنا أحيانا نقع فى هذا الخطأ .. ولهذا يجب أن ننظر إلى تلك الحكايات البعيدة حسب قواعد زمنها .. وحين نقول أن محمد أفندي ناشد قرر مقاومة الاستعمار الإنجليزي بكرة القدم .. يسهل فى وقتنا الحالي أن نتخيل أن محمد أفندي وزملائه قرروا التجمع غاضبين فى ميدان العباسية تماما مثلما اجتمع المصريون الحاليون فى ميدان التحرير يطالبون بإسقاط النظام .. وبالطبع ليس هذا صحيحا .. محمد أفندى وزملاؤه قرروا مقاومة الإنجليز حسب فكرهم وقواعد زمنهم وبالمتاح أمامهم فى ذلك الوقت .. أن يفوزوا غليهم فى كرة القدم .. وكان ذلك أول استخدام سياسى لكرة القدم فى مصر.
وبهذه الأفكار والمعانى وكل تلك الطموحات والآمال .. أقيمت المباراة .. أول مباراة فى تاريخ مصر بين المصريين والانجليز .. وأول مباراة أيضا فى تاريخ مصر يلعب فيها فريق باسم مصر وبالنيابة عن كل المصريين .. فشد الجمهور المصري الرحال إلى القلعة ليتابع عن قرب هذا اللقاء المشهود.

ونحن نخطىء أحيانا حين نصر على أن نقرأ حكايات التاريخ بمفاهيم ومعانى حاضرنا الحالي .. وهذا يقودنا غالبا لفهم خاطئ للتاريخ .. وكلنا أحيانا نقع فى هذا الخطأ
ولعب التيم المصري مباراة عمره .. أحرز محمد أفندى هدفا .. وأضاف أحمد أفندى رفعت هدفا ثانيا .. وكانا هدفان صحيحان طبقا للقانون الخاص باللعبة .. وحين أطلق الحكم الانجليزى ـ الموظف بهيئة السكك الحديدية ـ صفارة النهاية معلنا فوز التيم المصرى على فريق الأورانس الإنجليزى.. كانت لحظة فاصلة فى تاريخ الكرة المصرية .. ولحظة جميلة واستثنائية أيضا فى حياة المصريين حتى أولئك الذين لا علاقة لهم بكرة القدم .. الصحف التى كانت لا تكتب عن الكرة وأخبارها كتبت عن هذا الانتصار .. المقاهى تغنت بهذا الانتصار .. البيوت والشوارع والحوارى .. الكبار والنساء والعواجيز والأطفال فى المدارس .. انقلبت الدنيا .. كأن المصريين اكتشفوا فجأة أن هزيمة الانجليز ممكنة .. وأن هناك وسيلة للسخرية منهم ومقاومتهم دون رصاص أو مشاجرات أو عنف ودماء .. معان كثيرة لم تدر بخلد محمد أفندى وزملائه وهم يخططون لإقامة هذه المباراة .. اكتشفوها مثلما اكتشفها باقى المصريين مع الصفارة الأخيرة لحكم المباراة .. أول مباراة قومية فى تاريخ الكرة المصرية .. أول مرة يلعب فيها .. ويفوز .. منتخب بإسم مصر.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
ديزاين نت
ديزاين مبدع



ذكر عدد المساهمات : 242
تاريخ التسجيل : 26/07/2011

مُساهمةموضوع: رد: تاريخ كرة القدم المصرية   الإثنين أغسطس 01, 2011 10:16 am



منذ أن انتهت أول مباراة لأول منتخب مصري بالفوز على الإنجليز عام 1895 .. تغيرت تماما وإلى الأبد علاقة المصريين بكرة القدم .. تغيرت المفاهيم والقواعد والمشاعر وكل الحسابات والمعانى .. وإلى حد أنه يمكن .. دونى أى قدر من المبالغة .. اعتبار هذه المباراة بمثابة الكلمة الأولى فى الصفحة الأولى من كتاب تاريخ الكرة المصرية.
ليس فقط لأنها كانت أول مباراة شبه رسمية جرى الاتفاق عليها والاستعداد لها بعيدا عن تلك اللقاءات التي كانت تشهدها معسكرات الجيش الإنجليزى حيث كان يقف الأولاد المصريون لا يملكون إلا حق الفرجة من بعيد .. أو تلك المغامرات التى بدأت تشهدها الحوارى والميادين على سبيل التجربة والاكتشاف .. ولا لأنها أول مرة يشهد فيها مصريون منتخبا منهم ويلعب بإسمهم .. أو المرة الأولى التي يلعب فيها المصريون أمام الإنجليز الذين تعلموا منهم كيف يلعبون الكرة .. وإنما اكتسبت هذه المباراة مكانة وأهمية أشد عمقا من ذلك.
وعلى الأرجح لم يتخيل محمد أفندى ناشد أنه حين أتم الاتفاق على إقامة هذه المباراة وحين اختار الذين سيلعبون بجواره فى هذا التيم المصرى .. وحين فاز التيم المصرى على الإنجليز .. كان يبدأ تاريخ وحكاية مصر مع كرة القدم .. وقد ظلمنا محمد أفندى ناشد حيا وميتا .. لم يهتم أحد بصانع هذا الانتصار وهذا الانجاز .. تركناه يعيش وحده ويموت فى هدوء منسيا ومجهولا دون أن نقدم له كل ما كان ولا يزال يستحقه من تقدير وتكريم باعتباره أول من لعب الكرة رسميا فى مصر .. وأول من أسس منتخبا كرويا لمصر .. وأول من علم المصريين كيف يحبون كرة القدم وكيف يحيلونها إلى قنبلة فى وجه الانجليز.
ولعله قد يكون من المناسب هنا .. لكى نستطيع ادراك حجم وقيمة انتصار محمد أفندى ناشد والتيم المصرى فى تلك المباراة الأولى .. أن نتوقف قليلا للتقليب فى دفتر أحوال المصريين فى ذلك الزمن .. عام 1895 وما قبله أو بعده من أيام وحكايات .. فالمؤرخ المصرى الكبير .. عبد الرحمن الرافعى .. يحكى لنا عن مصر والمصريين فى ذلك الوقت .. حيث ساد اليأس الجماعى والاحباط العام.
وقد ظلمنا محمد أفندى ناشد حيا وميتا .. لم يهتم أحد بصانع هذا الانتصار وهذا الانجاز .. تركناه يعيش وحده ويموت فى هدوء منسيا ومجهولا دون أن نقدم له كل ما كان ولا يزال يستحقه من تقدير
فقد الناس التطلع إلى المثل العليا وانصرفوا إلى الصغائر والسفاسف وتعلقوا بها واطمأنوا اليها وتنكروا لمعانى الشهامة والبطولة .. انتشر الربا انتشارا ذريعا وانتشرت الخمور الفتاكة بين سكان المدن ثم صارت محلات المسكرات تفتح علنا فى القرى بين الفلاحين .. وانتشرت أيضا آفة الميسر .. وأضاف الرافعى مؤكدا أن مصر في تلك السنوات الأولى شهدت حالة انحلال عام .. انحلال في الوطنية وانحلال في الأخلاق وانحلال في الاقتصاد وانحلال في المجتمع.
ووسط هذا اليأس والاستسلام والاحباط والانحلال والحزن .. حقق التيم المصري أول انتصار مصري على الانجليز .. فكان هذا الفوران في المشاعر وكانت كل هذه الفرحة التي بكل المقاييس فاقت حجم مجرد انتصار في مباراة لكرة القدم .. وهكذا ولد المعنى الجديد ـ السياسي والوطني ـ لكرة القدم في مصر .. منذ ذلك التاريخ لن تعود الكرة فى مصر مجرد لعبة .. ولم يكن هذا استثناء مصري فى كتاب تاريخ الكرة في العالم .. وإنما تكرر هذا الأمر ـ بصور مختلفة أكبر أو أصغر ـ فى عديد من البلدان الأخرى.
فالباحث الأكاديمى بيل موراى أكد أن أحد أسباب انتشار كرة القدم في بلدان كثيرة كان أصلها الإنجليزي .. وهو ما دعا بالوطنيين المتحمسين في هذه البلدان للاهتمام بكرة القدم لأسباب سياسية وعاطفية وليس لأسباب تخص الكرة نفسها .. حتى العسكريين فى تلك البلدان اهتموا بهذه اللعبة رغم أنها عديمة القيمة عسكريا فقط لاستغلالها فى الصراع مع الانجليز .. وأكد الباحثان .. أرمسترونج وجوليانوتى .. أن الكرة سرعان ما أصبحت في أفريقيا تحديدا هى عجلة الكبرياء الثقافي والتضامن القومي والاجتماعي.
وأكد الواقع المصرى ما قالته وخلصت اليه الدراسات الأكاديمية .. فقد التف المصريون حول كرة القدم وصنفوها فى وجدانهم وذاكرتهم وحياتهم كإحدى وسائلهم المتاحة فى مقاومة الانجليز .. أصبحت مبارياتها مثلها مثل خطب مصطفى كامل ومقالات معارضة وغاضبة فى العروة الوثقى أو الوطن أو الأهرام .. وأصبح الفوز على الانجليز فى ملاعب الكرة بمثابة الثقب الضيق الذى يخرج منه بخار الغضب والغيظ والكراهية .. ليس هذا فقط .. وإنما أضفى انتصار التيم المصرى أيضا ـ وبشهادة الناقد الكبير إبراهيم علام ـ على كرة القدم كل ما كانت تحتاجه من شعبية ومكانة واعتراف رسمي وشعبى.
فالباحث الأكاديمى بيل موراى أكد أن أحد أسباب انتشار كرة القدم في بلدان كثيرة كان أصلها الإنجليزي .. وهو ما دعا بالوطنيين المتحمسين في هذه البلدان للاهتمام بكرة القدم لأسباب سياسية وعاطفية
وبدأ كثير من الأطفال والشباب يقبلون على لعب كرة القدم التى أصبح التفوق فيها يثير الكثير جدا من اعجاب الآخرين واحترامهم .. كما أن كثيرا من القيود التى كان يفرضها الأهالى على ممارسة اولادهم لكرة القدم بدأت تخفو وتلين يوما وراء آخر .. وتزامن مع ذلك قرار بضرورة اهتمام المدارس المصرية بكرة القدم وتأسيس فريق كروى لكل مدرسة وأصبح محمد باشا زغلول وكيل وزارة المواصلات مشرفا على هذا النشاط الكروى المدرسى بداية من عام 1896.
فكان من نتيجة ذلك كله أن زاد عدد الصغار الذين يلعبون .. وساعد على ذلك أن الترام بدأ يجرى فى شوارع القاهرة فأصبح التنقل سهلا وممكنا وآمنا من حى إلى آخر .. ينتقل بالترام الذين يريدون أن يلعبون أو حتى الذين يريدون الفرجة على من يلعب .. وهكذا .. بقت هذه اللعبة الجديدة تكتسب يوما بعد يوم جمالا وضرورة وانتشارا وغراما ومكانة .. ومثلما كان من الضرورى التوقف عند عام 1895 الذى شهد أول مباراة وأول منتخب وأول انتصار كروى مصرى.
يبقى من الضرورى أيضا التوقف عند عامين آخرين .. الأول هو عام 1900 .. الذى قرر فيه نظار المدارس الإبتدائية والثانوية .. أو وافقوا .. على تأسيس فرق كروية تلعب بإسم مدارسهم .. صحيح أن الكرة قبل هذا العام كانت قد دخلت إلى كل مدرسة ووقع فى غرامها كثير من التلاميذ فى كل مدرسة .. ولكن الأمر بعد هذا القرار .. أصبح شرعيا .. وخلق التنافس الهائل بين عشاق الكرة فى كل مدرسة بعيدا عن الإنجليز وفرصة اللعب معهم والانتصار ولو فى ملاعب الكرة على جنود جيش الاحتلال.
أما العام الثانى .. فكان حين تأسس نادى السكة الحديد عام 1903 .. لم يكن نادى السكة الحديد كما يظن ويتخيل الكثيرون حتى الآن هو أول ناد فى مصر .. ولكنه كان أول ناد رياضى فى مصر كلها يضم ملعبا لكرة القدم .. أى أن الكرة فى مصر بدأت بالحرب على الإنجليز مع محمد أفندى ناشد .. ثم تحولت إلى لعبة للمصريين الصغار حين اعترف بها نظار المدارس .. وأخيرا تنتقل إلى الأندية وملاعبها بدلا من الشوارع والحارات والخرابات والميادين.
فكان حين تأسس نادى السكة الحديد عام 1903 .. لم يكن نادى السكة الحديد كما يظن ويتخيل الكثيرون حتى الآن هو أول ناد فى مصر
وفى الثانى والعشرين من شهر مايو عام 1903 .. تم افتتاح هذا النادى تحت لافتة نادى الرنك هوكى ببولاق وأسسه الإنجليز الذين كانوا يديرون مرفق السكة الحديد فى مصر .. النادى كان بجوار ورش وعنابر السكك الحديد فى جزيرة بدران فى شبرا .. وضم مائدتى بلياردو ومضمار ألعاب قوى وملاعب للتنس .. ولأول مرة .. ملعبا لكرة القدم .. ولم يكن هذا الملعب الأول هو القيمة الوحيدة التى أضافها السكة الحديد للكرة المصرية .. ولكنه سمح أيضا لعمال السكك الحديدية المصريين بلعب الكرة.
ولأن الأمر لم يكن مقصورا على القاهرة وحدها .. وإنما كانت حكاية الغرام بالكرة والاستمتاع بها تتكرر فى مدن مصرية أخرى كثيرها أهمها كانت الإسكندرية .. فقد شهدت المدينة الجميلة بعد عامين فقط من تأسيس نادى السكة الحديد فى عام 1903 .. تأسيس نادى النجمة الحمراء الذى نعرفه كلنا الآن بإسم النادى الأوليمبى .. أسسه على مخلص الباجورى .. شاب سكندرى رائع وعاشق لكرة القدم .. أسس ناديا فقط من أجل الكرة لم يكن يضم فى بداياته إلا حجرة واحدة شديدة التواضع يستبدل فيها اللاعبون ملابسهم لينطلقوا بعدها للعب الكرة فوق تلال الحضرة بمنطقة وابور المياه.
وهنا ينبغى علينا كلنا رد الحقوق لأصحابها وتوضيح حقائق ومحطات التاريخ .. ففريق محمد أفندى ناشد هو أول منتخب مصرى .. وحوش وزارة المالية كان أول ملعب كرة فى مصر حتى وإن أصبح الملعب الأشهر بعد ذلك بقليل هو ملعب قرة ميدان فى القلعة وهو الذى اختاره محمد أفندى ناشد لمواجهة الإنجليز .. ونادى السكة الحديد هو أول ناد فى مصر يضم ملعبا لكرة القدم .. والنادى الأوليمبى هو أول ناد فى مصر يتأسس فقط من أجل كرة القدم.
فقد شهدت المدينة الجميلة بعد عامين فقط من تأسيس نادى السكة الحديد فى عام 1903 .. تأسيس نادى النجمة الحمراء الذى نعرفه كلنا الآن بإسم النادى الأوليمبى
والمثير فى الامر أن الباجورى ذهب للتفاوض مع مسئولى مصلحة الجمارك بالإسكندرية لينال دعما كان يحتاجه بشدة .. فقرر تغيير اسم النادى من نادى النجمة الحمراء إلى نادى الموظفين .. وبذلك دخلت طائفة جديدة لمجال عشق الكرة فى مصر .. الموظفون .. أى أن عشاق الكرة فى مصر عام 1905 .. أصبحوا طلبة المدارس والعمال والموظفين .. وهكذا تم اعداد المسرح الكروى واستكمال لوازمه قبل ولادة أهم وأشهر ناديين للكرة فى مصر .. الأهلى والزمالك.

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
ديزاين نت
ديزاين مبدع



ذكر عدد المساهمات : 242
تاريخ التسجيل : 26/07/2011

مُساهمةموضوع: رد: تاريخ كرة القدم المصرية   الإثنين أغسطس 01, 2011 10:17 am




ففى عام 1896 سمحت الحكومة لأول مرة بلعب الكرة فى المدرسة المصرية .. وفى عام 1903 تأسس نادى السكة الحديد فى جزيرة بدران وأصبح أول ناد يمتلك ملعبا للكرة ويتم السماح لأول مرة للعمال المصريين بلعب الكرة .. وفى عام 1905 تأسس النادى الأوليمبى فى الإسكندرية بإسم النجمة الحمراء كأول ناد فى تاريخ مصر يتأسس فقط من أجل كرة القدم .. وبعد الاتفاق مع مصلحة جمارك الإسكندرية تغير الإسم إلى نادى الموظفين الذين أصبح من حقهم لأول مرة فى مصر ممارسة كرة القدم بعلم وموافقة رؤسائهم.
ثم يقرر الزعيم مصطفى كامل تأسيس نادى المدارس العليا الذى تم افتتاحه عام 1906 فى شارع قصر النيل وتولى رئاسته عمر لطفى .. وهو النادى الذى كان نواة لتأسيس النادى الأهلى عام 1907 .. وتأسس فى عام 1910 أول اتحاد للأندية الرياضية فى مصر برئاسة أنجيو بولاناكى .. أشهر شخصية رياضية مصرية فى ذلك الوقت .. وعلى الرغم من أصوله اليونانية إلا أنه كان مصرى المولد والإقامة .. عاش حياته كلها فى الإسكندرية وكان من أوائل الأعضاء المؤسسين للجنة الأوليمبية الدولية كما أنه هو الذى أسس اللجنة الأوليمبية المصرية .. وكان هذا الاتحاد الجديد مختلطا ضم أندية المصريين والأجانب.
وفى عام 1911 تأسس نادى الزمالك .. ولابد هنا من التأكيد على أنه لا الأهلى ولا الزمالك تأسسا أصلا من أجل الكرة أو ليلعب الناديان الكرة رغم أن الإثنين أصبحا فيما بعد أجمل وأغلى وأهم ما فى حكاية مصر كلها مع كرة القدم .. تأسس الأهلى فى عام 1907 لكنه لم يبدأ لعب الكرة إلا عام 1911 .. نفس العام الذى تأسس فيه الزمالك الذى لم يبدأ لعب الكرة إلا عام 1914 .. وأخيرا يأتى عام 1913 الذى قرر فيه بولاناكى إقامة وتنظيم أول بطولة رسمية كروية فى مصر.
وقبل الحديث عن هذه البطولة الكروية الأولى .. لابد من التوقف أمام هذه السنوات التى سبقتها .. لابد أيضا من التأكيد على أنه على الرغم من أن كرة القدم كانت فى كل سنة تكتسب شعبية وجمهورا جديدا .. وتتحول من مغامرة وتجربة ومجرد فرجة على الإنجليز .. إلى لعبة حقيقية لها عشاقها وحكاياتها وفرقها وأنديتها .. إلا أن الكرة لم تتحول فى ذلك الزمن البعيد إلى لعبة أولى فى مصر .. ولم تتحول أبدا إلى لعبة يتابعها كل الناس وصحافة ذلك الوقت .. ولم يهتم أحد قبل الآن بتقديم أى سبب أو تفسير يشرح ذلك .. لكننا ممكن أن نلتفت إلى مذكرات الخديوى عباس الذى حكم مصر من عام 1892 وحتى 1914 وآخر من حمل لقب الخديوى قبل أن يتحول إلى سلطان ثم ملك.

ولابد هنا من التأكيد على أنه لا الأهلى ولا الزمالك تأسسا أصلا من أجل الكرة أو ليلعب الناديان الكرة
ورغم أنها مذكرات سياسية إلا أنها تضمنت إشارات قليلة لبدايات الكرة فى مصر .. فالخديوى عباس يحكى لنا أن ضباط جيش الاحتلال فى السنوات الأولى كانوا من بريطانيا العظمى نفسها .. ينتسبون كلهم تقريبا إلى الطبقات العليا .. وأنهم عاشوا خارج المشاغل المصرية فكانت لهم دائرتهم وناديهم وأرض الرياضة والبولو والتنس.
ويضيف خديو مصر الأخير فى مذكراته أن سعادة هؤلاء الضباط كانت تتلخص فى سباقاتهم وألعابهم العنيفة والرياضة والرقص والبلياردو .. أما العسكر والجنود .. فقد أقاموا فى معسكرات وثكنات كانت قريبة من الأحياء الشعبية أو فى قلبها سواء فى القاهرة أو الإسكندرية .. أى أن الضباط الإنجليز جاءوا إلى مصر بألعابهم الراقية كالتنس والإسكواش والبولو ولم تختلط بهم إلا الطبقات الراقية من المصريين الذين لم يكونوا محرومين أصلا من اللعب .. بينما جاء الجنود الإنجليز بكرة القدم إلى مصر مثلما ذهبوا بها إلى كل مكان.
وبعيدا عن مذكرات الخديوى الأخير .. نعرف من كتب وصحف ومجلات أخرى أن الكرة اشتهرت فى مصر بأنها لعبة الفقراء والبسطاء .. يلعبها التلاميذ فى المدارس وعمال المصانع والورش والموظفين الذين على هامش الحياة والطبقات الراقية .. وكان من المستحيل مقارنتها بألعاب أخرى مثل التنس أو البولو .. وكانت العائلات الكبيرة تشعر بالخجل إن اكتشفت غرام أحد أبنائها بهذه اللعبة الفقيرة التى هى كرة القدم.
ولكن لحسن الحظ .. أدى ذلك إلى نتيجتين هامتين .. الأولى تخص الشعبية والمكانة .. فمصر وقتها كان معظم أهلها من الفقراء .. وكان هؤلاء محرومون من الاندية الراقية وألعابها .. فتحولوا جميعهم إلى عشاق للكرة سواء بالاختيار أو الاضطرار .. والنتيجة الثانية هى أنه لم يكن لدى المصريين الأغنياء وقتها أى دافع لمواجهة الضباط الإنجليز وفرقهم فى ألعاب التنس أو البولو أو السباحة .. بينما كان هناك الف دافع لدى المصريين الفقراء للفوز على الإنجليز والأجانب والغرباء فى ملاعب كرة القدم .. فلعب الأوليمبى مباراة هامة وفاصلة هى الأولى فى تاريخ الإسكندرية أمام فريق الغواصة الألمانى عام 1912.

وكانت العائلات الكبيرة تشعر بالخجل إن اكتشفت غرام أحد أبنائها بهذه اللعبة الفقيرة التى هى كرة القدم.
وعلى الرغم من فوز الأوليمبي بأربعة اهداف مقابل هدف واحد للألمان .. إلا أن هذا الانتصار لم يجذب وقتها اهتمام أثرياء الإسكندرية .. ولا أثرياء القاهرة وباشواتها أيضا اهتموا بفوز الفريق الجديد للأهلي على فريق كلية بيروت عام 1913 .. لكن بولاناكى .. الرجل شديد الوعى والذكاء وعاشق الرياضة بمختلف ألعابها .. كان هو الذى اهتم وانتبه إلى هذه اللعبة الجديدة وما ينتظرها من مستقبل وعشق جماعي في مصر .. فقرر أن يسبق الآخرين ويفتح ذراعيه لهذه اللعبة وأنديتها .. وبالفعل قرر في نفس العام أن يقيم أول بطولة كروية في تاريخ مصر.
حملت هذه البطولة اسم الاتحاد الرياضي المختلط .. وقدم بولاناكى الكأس التي ستتنافس عليها الأندية .. وحتى لا تتعرض أندية ذلك الوقت لمشاق السفر ومخاطر التنقل ومصاعبه .. قرر بولاناكى أن تتنافس أندية الإسكندرية فيما بينها ليفوز فى النهاية ناد واحد منها يلعب مع النادي الذى سيفوز في تصفيات أندية القاهرة .. وتقرر أن يكون نهائى هذه البطولة على ملعب نادى الميلون فى الإسكندرية .. فاز الأوليمبي بتصفيات الإسكندرية وفاز نادى السكة الحديد بتصفيات القاهرة .. وسافر فريق السكة الحديد إلى الإسكندرية وفاز هناك على الأوليمبي بثلاثة أهداف .. وتسلم لاعبوه الكأس من المسيو بولاناكى شخصيا وحوله باشوات الإسكندرية والقاهرة الذين نجح بولاناكى فى اقناعهم بالتنازل وتشريف نهائى أول بطولة فى مصر للعبة الفقراء.
وأرجوكم ألا تنسوا هذا التاريخ وهذا الحدث .. أول بطولة للكرة فى تاريخ مصر .. وأول اعتراف من وجهاء مصر وأغنيائها وقادتها بكرة القدم .. وأول ناديين يتنافسان على الكأس .. السكة الحديد والأوليمبي اللذين لم ينجح أى منهما فى المحافظة على مكانته أو حتى البقاء فى دورى كبار الكرة وأضوائها اللامعة .. وإذا كان كل لاعبى السكة تقاسموا الكأس بعدما أصبح ناديهم هو أول بطل رسمى فى تاريخ الكرة المصرية .. ونال كل لاعب منهم ميدالية رسمية تحمل اسم الاتحاد الرياضى المصرى المختلط .. فلابد من التوقف عند الثلاثة لاعبين المصريين الذين نالوا هذا الشرف ولعبوا النهائى إلى جوار ثمانية لاعبين إنجليز .. محمد جبر وأحمد قدرى وسليمان عبد السلام .. فهؤلاء هم أول ثلاثة مصريين يفوزون بأول بطولة كروية فى مصر.

الجدير بالذكر أنه لا
أول بطولة للكرة فى تاريخ مصر .. وأول اعتراف من وجهاء مصر وأغنيائها وقادتها بكرة القدم .. وأول ناديين يتنافسان على الكأس .. السكة الحديد والأوليمبي
الأهلى ولا الزمالك شاركا فى أول بطولة كروية رسمية فى مصر .. الأهلي قرر ألا يشارك .. والزمالك لم يكن قد اعترف بعد بكرة القدم .. وبعد عام واحد فقط .. فى 1914 .. قرر أحمد حشمت باشا .. وزير المعارف أى التعليم .. تنظيم أول مسابقة رسمية تشرف عليها الوزارة .. وتشارك فيها المدارس المصرية العليا .. ويستضيف مبارياتها النادي الأهلي فى الجزيرة .. وفاز فريق مدرسة الحقوق بأول بطولة .. وبهاتين البطولتين .. نالت الكرة المصرية ما كان ينقصها من اعتراف رسمى وامتدت دوائر عشقها وممارستها إلى كل مكان فى مصر .. ودخل فريقان جديدان إلى ملاعب الكرة أحدهما بإسم الأهلى والأخر بإسم الزمالك .. وتغير بذلك شكل الكرة فى مصر نهائيا وإلى الأبد.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
ديزاين نت
ديزاين مبدع



ذكر عدد المساهمات : 242
تاريخ التسجيل : 26/07/2011

مُساهمةموضوع: رد: تاريخ كرة القدم المصرية   الإثنين أغسطس 01, 2011 10:18 am



كان من المتوقع أن تنتهى حكاية كرة القدم فى مصر حتى قبل أن تبدأ بسبب الحرب العالمية الأولى .. فمصر التى شهدت فى عام 1913 أول مسابقة كروية رسمية فى تاريخها بعد أن أصبحت تملك أكثر من ناد فى القاهرة والإسكندرية مثل السكة الحديد والأهلى والمصرى.
وعرف عام 1914 أول مسابقة كروية للمدارس تقيمها الحكومة وتشرف عليها .. ولم تعد الكرة فى ذلك الوقت هى فقط لعبة المتشردين والصعاليك وفقراء البيوت والشوارع والحوارى .. وإنما لعبة تأتى بالفرحة والدهشة والمتعة لكثيرين جدا يزيد عددهم يوما بعد يوم .. تلاميذ صغار وكبار وعمال وموظفين .. بقى السياسيون والمسئولون الكبار والباشوات فى القصور والدواوين الفخمة هم الذين يرفضون الاعتراف بشعبية الكرة أو مكانتها وضرورتها بالرغم من أنهم لم يعودوا يمانعون أو يرفضون لعبها.
ولأن هؤلاء الكبار والأغنياء لم يكونوا وقتها .. ولا فى أى وقت آخر فى مصر .. هم الأغلبية الذين يشكلون مشاعر المجتمع ويحددون أولوياته واهتماماته .. فقد كان من الطبيعى أن تستعد مصر لتعيش انفجارا كرويا طاغيا فيزيد عدد الأندية والملاعب والساحات وتتوالى المسابقات والبطولات .. ولكن قامت الحرب العالمية الأولى فى ذلك العام .. 1914 .. وكان من الضرورى أن تسكت كل أصوات كرة القدم وتتوقف مبارياتها ويتضاءل الاهتمام بها فى وطن لم يشارك بنفسه فى تلك الحرب لكنه أصبح مضطرا لتسديد كل فواتير هذه الحرب باعتباره وطنا يحتله الإنجليز الذين يخوض الحرب العالمية ضد الألمان.

لكن الذى جرى وقتها .. لم يكن بالضبط هو هذا السيناريو الطبيعى والمتوقع .. فالأصوات عاشقة الكرة سكتت قليلا لكنها سرعان ما عادت تصرخ بعشق الكرة والاحتياج لها .. والمباريات التى توقفت عادت مرة أخرى وتم السماح بإقامتها والمشاركة فيها والفرجة عليها .. وبدلا من أن تصبح الحرب العالمية الأولى بدأت عام 1914 نهاية مبكرة جدا لعلاقة الغرام بين مصر وبين كرة القدم .. تحولت الحرب الكبرى إلى دعوة كبرى للاعتراف بالكرة المصرية كلعبة أولى لكل المصريين.

فقد كان من الطبيعى أن تستعد مصر لتعيش انفجارا كرويا طاغيا فيزيد عدد الأندية والملاعب والساحات وتتوالى المسابقات والبطولات
وساعد على ذلك ثلاث عوامل رئيسية لم ينتبه لها أو يتوقف أمامها بالتأمل والبحث أى أحد من قبل .. العامل الأول كان سلوك الإنجليز ورؤيتهم لمصر وأهلها طوال سنوات الحرب العالمية الأولى .. والعامل الثانى كان عدم اهتمام الكبار والباشوات فى مصر بكرة القدم .. أما العامل الثالث فهو اعتراف ناد جديد فى القاهرة بكرة القدم هو الزمالك وتأسيس ناد جديد فى الإسكندرية هو الاتحاد السكندرى وناد آخر جديد فى بورسعيد هو النادى المصرى .. وكانت هذه العوامل الثلاثة هى السبب المباشر فى تغيير سيناريو مصر والكرة وقت قيام الحرب العالمية الأولى .. وأظن أننا مطالبين الآن بتأمل كل هذا الذى جرى فى ذلك الوقت من أجل أن نعرف ونفهم لماذا الكرة وكيف وقع المصريون جميعها فى غرام الكرة وكيف مارسوا معها هذا الحب الصادق والرائع وحتى الأن.
العامل الأول كان رؤية الإنجليز للمصريين ولكرة القدم .. ففى الثانى من نوفمبر عام 1914 .. أعلن الجنرال ماكسويل .. قائد الجيوش البريطانية .. أن حكومة جلالة ملك بريطانيا العظمى أمرته بمراقبة القطر المصرى الذى صار من تاريخه تحت الحكم العسكرى .. كان ذلك بلغة أخرى .. اكثر سهولة ووضوحا .. إعلانا للحماية البريطانية على مصر .. وفى أول يوم من أيام الحماية .. ساق الجنرال ماكسويل تحذيرا للمصريين أكد فيه .. أن أحسن ما يمكن للأهالى عمله للمصلحة العامة هو الامتناع عن كل عمل من شأنه تكدير صفو السلام العام أو التحريض على التنافر.
ولم يكن الأمر مقصورا على تحذير المصريين من تكدير الصفو العام .. بل كان القصد الحقيقى هو إفهام المصريين ـ ولو بقوة السلاح كما حدث أحيانا ـ أنهم يواجهون إمبراطورية بأسرها .. جيشها وعتادها وغرورها وقسوتها .. وحرب عظمى تخوضها .. وليس كما اعتادوا فى السنوات الماضية .. مجرد حامية بريطانية لا يتجاوز عدد أفرادها الستة آلاف ضابط وجندى.

وأظن أننا مطالبين الآن بتأمل كل هذا الذى جرى فى ذلك الوقت من أجل أن نعرف ونفهم لماذا الكرة وكيف وقع المصريون جميعها فى غرام الكرة
ولم تكن مواجهة الإمبراطورية .. مهمة سهلة بالنسبة للمصريين .. الذين أحسوا بالقمع والقهر والضعف .. ففاضت نهاراتهم بالصمت وامتلأت لياليهم بالخوف .. ثم كان التجنيد الإجبارى للمصريين الصغار وخطفهم بقوة السلاح وإرسالهم لميادين القتال .. والموال الحزين .. يا عزيز عينى وأنا بدى أروح بلدى .. والأسعار التى باتت فوق قدرة المصريين على التعايش أو الاحتمال .. وكل ذلك خلق حالة من اكتئاب مصرى جماعى.
وبسرعة أدرك قادة الإنجليز أن مصر بمثل هذه الظروف والقيود والأحكام العرفية .. أشبه بوعاء مغلق يتكوم داخله البخار المضغوط والذى قد يؤدى إلى الانفجار فى أى وقت .. فقرر الإنجليز السماح المؤقت بما ليس منه خوف أو ضرر للإمبراطورية وجيوشها وحربها العالمية .. فكانت كرة القدم .. وأصبح لعب الكرة والفرجة عليها هو الأمر الوحيد الذى سمح به الإنجليز وقتها للمصريين الممنوعين من التظاهر .. أو التجمهر .. أو حتى التجمع بأعداد قليلة فى الشوارع أو الميادين .. فأصبح حتى الذى لا يحب كرة القدم .. ولم يكن يعرفها من قبل .. مضطرا للبحث عنها بعدما أصبحت هى الوسيلة الوحيدة للخروج الآمن من البيوت .. وللاستمتاع بزحام الناس ودفئهم .. وللفرجة بحثا عن متعة لا يعاقب عليها القانون .. ولا يرفضها الإنجليز .. فكان ذلك أشبه بانفجار فى شعبية كرة القدم فى مصر.
العامل الثانى الذى ساعد على انفجار شعبية الكرة كان عدم اهتمام أو غرام الكبار والباشوات بها .. وعلى سبيل المثال .. غابت الكرة تماما دون أى ذكر أو إشارة .. عن أضخم احتفال رياضى شهدته مصر منذ بدأت مصر تعرف الرياضة بشكلها الحالى .. احتفال أقامته مصر فى الرابع من شهر أبريل عام 1914 بمناسبة مرور عشرين عاما على تأسيس اللجنة الأوليمبية الدولية .. احتفال استمر ثلاثة أيام وشارك فيه الرياضيون وعشاق الرياضة .. سواء كانوا مصريين أو أجانب .. من المدنيين أو العسكر.
وأقيم الاحتفال فى الإسكندرية وسافر لها خصيصا الخديو عباس حلمى للمشاركة فى الاحتفال .. ومع الخديوى والوزراء وأصحاب المناصب الرفيعة والمقامات السامية والوجاهة المهنية أو المالية أو العائلية .. حضرت لعبات كثيرة ولكن غابت كرة القدم .. وكان ذلك فى مصلحة الكرة وليس ضدها .. فهؤلاء الكبار جميعهم هم الذين خافوا من نتائج الحرب وهم الذين توقفت حياتهم وتجمدت كل أنشطتهم خوفا وقلقا .. فاختفت من على الساحة كل ألعابهم .. التنس والبولو وبقية ألعاب الطبقة الراقية .. فلم يبق ظاهرا إلا الكرة وحدها ولم تعد الصحافة فى أوقات كثيرة تجد أحداثا رياضية تتوقف أمامها إلا الكرة ومبارياتها.

العامل الثانى الذى ساعد على انفجار شعبية الكرة كان عدم اهتمام أو غرام الكبار والباشوات بها
ولكننى أود التوقف قليلا أمام ذلك الاحتفال الذى دعا إليه أنجيو بولاناكى سكرتير اللجنة الأوليمبية المصرية وعضو اللجنة الأوليمبية الدولية .. وأقيم الاحتفال فى أرض بمنطقة الشاطبى التى أراد بولاناكى أن يبنى عليها استاد أوليمبى ضخم تستضيف فيه مصر دورة أوليمبية .. وشهد هذا الاحتفال لأول مرة فى العالم وفى التاريخ رفع العلم الأوليمبى ذى الحلقات الخمس بألوانها الجميلة .. وكان البارون دى كوبرتان رئيس اللجنة الأوليمبية الدولية سعيدا جدا بذلك .. وتمضى أيام وسنوات بعد هذا الاحتفال لينتقل مشروع الاستاد الأوليمبى إلى أرض أخرى .. وينجح النقراشى باشا فى اهداء أرض الشاطبى إلى الاتحاد السكندرى عام 1929 .. ويصبح مقر الاتحاد السكندرى هو أول مكان فى الدنيا يشهد الاحتفال برفع أول علم أوليمبى فى التاريخ.
ويبقى العامل الثالث الذى أسهم فى انفجار شعبية كرة القدم فى مصر بعد انطلاق الحرب العالمية الأولى .. وهى الأندية الثلاثة .. الزمالك الذى تأسس عام 1911 لكنه بدأ يلعب الكرة عام 1914 وكان هذا القرار بمثابة إحدى المحطات الهامة والاستثنائية جدا فى تاريخ الكرة المصرية .. والاتحاد السكندرى الذى كان اتحادا فرضته ظروف الحرب ومواجعها بين أندية صغيرة فى مدينة الإسكندرية مثل نادى الحديثة الذى أسسه توفيق الحدينى عام 1908 ونادى الأبطال المتحدة الذى أسسه الشقيقان عبده وشكرى الحمامى عام 1910 .. والمصرى الذى كان ايضا فى بورسعيد اتحادا بين أكثر من ناد مثل الأهلى والموظفين .. وقد تأسس هذا الناديان فى بورسعيد وقت انطلاق الحرب العالمية الأولى عام 1914.

ويبقى العامل الثالث الذى أسهم فى انفجار شعبية كرة القدم فى مصر بعد انطلاق الحرب العالمية الأولى .. وهى الأندية الثلاثة
وقد لا يعرف الكثيرون أن الأهلى حين بدأ يلعب الكرة عام 1911 اختار اللون الأحمر لأنه كان علم مصر فى ذلك الوقت .. أما الاتحاد السكندرى والمصرى البورسعيدى فقد اختارا اللون الأخضر الذى أصبح هو لون علم مصر بداية من عام 1922 .. فهذا الناديان إلى جانب الأهلى والزمالك .. قدموا لنا أجمل وأغلى وأهم وأرق حكايات ومشاوير الكرة فى مصر.


الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
ديزاين نت
ديزاين مبدع



ذكر عدد المساهمات : 242
تاريخ التسجيل : 26/07/2011

مُساهمةموضوع: رد: تاريخ كرة القدم المصرية   الإثنين أغسطس 01, 2011 10:18 am



على عكس دول كثيرة فى العالم اضطرتها الحرب العالمية الأولى .. منذ عام 1914 وحتى عام 1918 .. للابتعاد مؤقتا عن كرة القدم .. شهدت مصر فى تلك السنوات انفجارا كرويا هائلا لأن الإنجليز لم يسمحوا للمصريين وقتها بأى تجمعات إلا من أجل لعب الكرة أو الفرجة عليها.
فأصبح حتى الذى لم يكن يحب الكرة مضطرا لأن يتابعها هربا من الأحكام والقيود العسكرية .. وباتت الفرجة على الكرة هى الإنقاذ وبراءة أى مصر من عقوبة مخالفة الأحكام العرفية القاسية .. وأدى ذلك إلى تكسير كل الممنوعات التى كانت تحيط بالكرة.
فلم تعد البيوت والمدارس تمنع أولادها من لعبها .. ولا عادت الحوارى والشوارع والميادين تضيق بهؤلاء الذين يلعبون .. وأصبح الكثيرون جدا يعرفون هذه اللعبة ويحفظون قوانينها ويستمتعون بالفرجة على مواهبها ومبارياتها .. ولأن الإنجليز فى سنوات الحرب أيضا .. سمحوا لجنودهم بلعب الكرة وتنظيم مبارياتها من باب الترفيه اللازم فى زمن الحرب .. فقد زادت اللقاءات التى جمعتهم بالمصريين وتوالت المباريات بين فرق القوات البريطانية وبين الأندية المصرية سواء فى القاهرة أو الإسكندرية أو بورسعيد.

وأصبح الكثيرون جدا يعرفون هذه اللعبة ويحفظون قوانينها ويستمتعون بالفرجة على مواهبها
وإذا كان محمد أفندى ناشد قد نجح عام 1895 فى تعليم المصريين البسطاء كيف يفرحوا بالفوز على الإنجليز الأقوياء فى ملاعب الكرة .. إلا أن المصريين فى سنوات الحرب العالمية الأولى تعلموا ما هو أكثر وأعمق من ذلك الدرس البسيط الذى قدمه ناشد أفندى .. تعلموا وتأكدوا أن الكرة ممكن جدا أن تصبح سلاحهم أو وسيلتهم الوحيدة لممارسة الفرحة وللاحساس بالكبرياء.
وباستطاعتنا الآن أن نتخيل أجدادنا المصريين وقتها وهم يتناقلون أخبار الإمبراطورية الإنجليزية التى تحارب فى العالم كله .. ويشاهدون الجنود الإنجليز وحلفائهم وهم يسيرون فى الشوارع المصرية بوجوههم المتجهمة وأحذيتهم الثقيلة وأسلحتهم المخيفة والمرعبة.
وفجأة يصبح هؤلاء الجنود لاعبين عاديين فى ملعب كرة .. ممكن مصافحتهم والكلام معهم وممكن أيضا الفوز عليهم بل والسخرية منهم أيضا .. وهكذا أضفى الإنجليز على الكرة فى مصر .. دون أى قصد أو تخطيط .. مزيدا من الشعبية والمكانة .. وتعلم المصريون وقتها أيضا كيف يمكنهم الاكتفاء بكرة القدم أحيانا والاستغناء بأفراحها وانتصاراتها عن حقوق أخرى غائبة .. فالوطن المحتل وقتها تم اختصاره فى فريق للكرة .. وحقوق التظاهر والتعبير عن الرفض والغضب سواء على الاحتلال أو الظلم أو الأوضاع الصعبة .. تم استبدالها بصرخات الانفعال أثناء الفرجة على الكرة أو ممارسة الفرحة وجنونها إن تحقق الفوز فى نهاية اللعب.

فالوطن المحتل وقتها تم اختصاره فى فريق للكرة .. وحقوق التظاهر والتعبير عن الرفض والغضب سواء على الاحتلال أو الظلم أو الأوضاع الصعبة .. تم استبدالها بصرخات الانفعال
ولم يتوقف أحد من قبل .. بتدقيق وتحليل واهتمام .. أمام هذه الحقائق والصور والتفاصيل التاريخية ليدرك أن مشاهد ومظاهرات الفرحة التى كانت تعيشها القاهرة وكل مدن مصر عقب أى انتصار حالى للمنتخب .. هى مجرد تكرار لما كان يجرى فى القاهرة طيلة سنوات الحرب العالمية الأولى.
ففى القاهرة .. كانت مظاهرات الفرحة فى منطقة الجزيرة كلما فاز الأهلى على الإنجليز .. وفى وسط المدينة كلما فاز الزمالك .. وفى الإسكندرية كلما فاز نادى الحديثة أو نادى الأبطال وهما الناديان اللذان أسسا نادى الاتحاد السكندرى عام 1918 .. وفى بورسعيد كلما فاز نادى الموظفين أو النادى الأهلى المصرى وهما الناديان اللذان أسسا المصرى عام 1920 .. وبكرة القدم ومن أجل انتصارات المصريين على الإنجليز كرويا .. أصبحت لهذه الأندية الأربعة وجودها ومكانتها ودورها السياسى والاجتماعى والإنسانى أيضا.
فالأهلى لم يتأسس أصلا عام 1907 من أجل الكرة وإنما كمجرد مكان يجتمع فيه طلبة المدارس العليا ومن أجل أن يمتلك المصريون ناديا يفتح لهم أبوابه بعيدا عن الإنجليز وأنديتهم .. ولم يعرف الأهلى الكرة إلا عام 1911 وبدأ يتألق بها فى الحرب العالمية الأولى ويكسب الإنجليز.

الأهلى لم يتأسس أصلا عام 1907 من أجل الكرة وإنما كمجرد مكان يجتمع فيه طلبة المدارس العليا ومن أجل أن يمتلك المصريون ناديا يفتح لهم أبوابه بعيدا عن الإنجليز
وتكرر نفس الأمر مع الزمالك الذى تأسس عام 1911 كناد للبلجيك ثم للفرنسيين وبقية الغرباء الذين رفض الإنجليز تواجدهم فى أنديتهم تماما مثل المصريين .. وبدأ الزمالك يعرف الكرة عام 1914 وجاءت سنوات الحرب ليتألق فيها الزمالك ويفوز على الإنجليز .. وكانت الكرة مع أشياء وتفاصيل أخرى هى التى أضفت على الأهلى قيمته الوطنية والجماهيرية أجل الكرة.
كانت الكرة أيضا هى التى أدت إلى تمصير الزمالك بالكامل عام 1917 وطرد كل الأجانب والغرباء ليصبح ناديا لكل مصر .. كما كانت الكرة ايضا هى وسيلة المقاومة والغضب على شاطىء بحر الإسكندرية وبورسعيد أيضا.
ولابد أن يرجع لتلك الفترة ويستعيد كل تفاصيلها كل من يريد أن يعرف لماذا وكيف ومتى بدأت مثل هذه الحساسية وهذا الصراع بين الأهلى والزمالك .. ولماذا أصبح الاتحاد السكندرى هو سيد البلد وساكن قلب الإسكندرية كلها بينما الأوليمبى على سبيل المثال لا يعنى شيئا كبيرا لنفس المدينة .. ولماذا كل هذا العشق الخرافى فى بورسعيد للنادى المصرى .. ولكن قبل إجابة هذه الأسئلة الثلاثة .. لابد من الإشارة أولا إلى أن الأمر لم يبق مقصورا على الأندية وحدها .. وإنما بدأت أيضا جهود لتأسيس أول منتخب كروى مصرى ليلعب مع الإنجليز ويكسبهم.
صحيح أن ناشد أفندى شكل عام 1895 منتخبا لمصر وأطلق عليه التيم المصرى .. لكن ناشد أفندى فى حقيقة الأمر جمع هذا المنتخب الأول من أصدقائه الذين يعرفهم أو من الذين كان يلعب أمامهم فى الميادين والحوارى .. فلم تكن هناك وقتها أى فرق رسمية أو أندية .. ولكن الأمر اختلف تماما أثناء الحرب العالمية الأولى بعد هذا الانفجار الكروى وتأسيس كل هذه الأندية وكل هذا الهوى الشعبى بكرة القدم.

تكرر نفس الأمر مع الزمالك الذى تأسس عام 1911 كناد للبلجيك ثم للفرنسيين وبقية الغرباء الذين رفض الإنجليز تواجدهم فى أنديتهم
وبالفعل، تأسس هذا المنتخب الأول وتم الإعلان عنه فى شهر أبريل عام 1916 .. وجاء الخامس من مايو 1916 ليلعب منتخب مصر الجديد أولى مبارياته أمام منتخب تم تشكيله من كل أفضل لاعبى القوات البريطانية العاملة فى مصر .. وأقيمت المباراة على ملعب الزمالك مكان دار القضاء العالى حاليا .. وفاز المصريون بأربعة أهداف مقابل هدفين للإنجليز.
وأظن أن اقل تكريم ممكن الآن .. هو ذكر أسماء لاعبى هذا المنتخب المصرى .. محمود مرعى وإبراهيم عثمان ومحمد السلحدار ورياض شوقى وسليمان فائق وعباس صفوت وطه فرغل وكامل عبد ربه وحسين فوزى ونيقولا عرقجى .. وكابتن المنتخب حسين حجازى الذى لم يلعب تلك المباراة لمرضه .. وسيأتى لاحقا وقت للتوقف أمام حسين حجازى .. أعظم لاعب كرة مصرى على مر العصور .. اللاعب الوحيد فى تاريخ مصر الذى أسس فريقا يحمل اسمه هو .. فريق "حجازى إلفن" .. أى حجازى 11 أو عدد لاعبى أى فريق للكرة .. واللاعب الوحيد الذى حين لعب للأهلى أصبح الناس يطلقون على الأهلى فرقة حجازى ونفس الأمر حين انتقل إلى الزمالك.
ولم تكن بالتأكيد كل لقاءات المصريين مع الإنجليز تنتهى بفوز المصريين .. ولكن من الطبيعى ألا يحتفظ الناس فى ذاكرتهم إلا بالانتصارات فقط .. فلا أحد يحب تذكر الهزائم والمواجع .. إلا هزيمة الزمالك أمام فريق سكوتش هورس .. فهذه المبارة رغم الخسارة بقيت من أهم المباريات فى تاريخ مصر.
وبدأت الحكاية بهذا الفريق الذى كان فى الحقيقة منتخب إسكتلندا لكرة القدم الذى طلبت منه إدارة جيوش الحلفاء أن يطوف بالبلدان التى يسيطرون عليها ويلعب فيها مباريات كروية من باب الترفيه .. وأن يسافر ويلعب فى كل مكان باسم سكوتش هورس .. أى الحصان الإسكتلندى.

هزيمة الزمالك أمام فريق سكوتش هورس .. هذه المبارة رغم الخسارة بقيت من أهم المباريات فى تاريخ مصر.
وجاء الدور على مصر .. وتقدم الزمالك بطلب رسمى لإدارة السلطات البريطانية ليلعب مباراة ودية مع سكوتش هورس .. ووافقت السلطات على ان تكون المباراة فور وصول الفريق إلى القاهرة .. وبالفعل أقيمت المباراة على ملعب نادى الزمالك .. وفاز سكوتش هورس 1-0.
وأحس لاعبو الزمالك ومسئولوه بالغضب .. فقد كانوا يودون الفوز وكان يرون أنفسهم يستحقون الفوز على النادى الكبير الذى لا يقهر .. فكان تصميم الجميع فى الزمالك على ان يلعبوا مع نفس الفريق مرة أخرى.
وبدأ الزمالك يستعد جديا لهذه المباراة الثانية التى باتت مباراة الثأر والانتقام .. بل إن الرغبة فى الثأر والانتقام دفعت بإدارة الزمالك لتستعير النجم الكبير .. عبد الحميد محرم .. قلب دفاع النادى الأهلى .. ليشترك معه فى هذه المباراة .. فمنذ بداية الكرة فى مصر ومسئولو الأهلى والزمالك يدركون أن هناك أمور أهم من التسابق والتنافس بين الناديين .. ورغم قلب الدفاع الأهلاوى .. إلا أن الزمالك خسر المباراة الثانية بستة أهداف.

ولم تكن النتيجة هنا هى الأهم وإنما كان الدرس الذى تعلمه المصريون جميعهم سواء كانوا لاعبون أو مشاهدون
ولم تكن النتيجة هنا هى الأهم وإنما كان الدرس الذى تعلمه المصريون جميعهم سواء كانوا لاعبون أو مشاهدون .. درس كان باختصار أن كرة القدم ليست مجرد سباقات فى الجرى بالكرة طوال تسعين دقيقة .. وإنما خطط ومناورات وفكر كان حتى تلك الأيام غائبا عن بال لاعبى مصر جميعهم وكل المشاهدين أيضا .. بل إن عبد الحميد محرم .. النجم الكبير والشهير وقلب دفاع النادى الأهلى ومصر كلها .. قال ضاحكا بعد الهزيمة إنه اكتشف أن المصريين فى ذلك الوقت .. لم يكونوا يلعبون كرة القدم الحقيقية.
وهكذا .. بدأ المصريون لأول مرة يعرفون أن لعب الكرة .. يحتاج إلى مدربين حقيقيين .. وخطط وفكر وعقل يدير أقدام هؤلاء اللاعبين وهم يجرون فى كل ملعب.


الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
ديزاين نت
ديزاين مبدع



ذكر عدد المساهمات : 242
تاريخ التسجيل : 26/07/2011

مُساهمةموضوع: رد: تاريخ كرة القدم المصرية   الإثنين أغسطس 01, 2011 10:20 am



فى الحادى عشر من شهر نوفمبر 1918 .. تم الاتفاق على الهدنة وإعلان نهاية الحرب العالمية الأولى .. وكانت أياما صعبة وصاخبة وطويلة التى عاشها المصريون عقب نهاية حرب دفعوا كل فواتيرها رغم أنها ليست حربهم ولا كانت دفاعا عن حياتهم أو بلادهم.
وفى تلك الأيام تولدت الرغبة فى الثورة على الإنجليز بحثا عن مصر أخرى أفضل وأجمل وأكثر أمانا وحرية يريدها ويستحقها المصريون .. فكان هذا الشعور الجماعى هو أول دافع لبدء التفكير فى ثورة 1919 بقيادة الزعيم سعد زغلول .. وأول دافع أيضا لتأسيس اتحاد مصرى لكرة القدم بقيادة الأهلى والزمالك.
وقد يتخيل كثيرون هنا وهناك أننى مجرد صحفى رياضى ساذج يريد بأى شكل أو ثمن البحث عن مكانة وقيمة لكرة القدم فى بلاده .. فما هى العلاقة بين حدث عظيم ورائع مثل ثورة 1919 وبين مجرد محاول تأسيس اتحاد لكرة القدم فى مصر .. وأنا بالتأكيد ألتمس العذر لكل الذين سيتخيلون ذلك لأنه أبدا لم يمنحهم أحد من قبل أى فرصة لمعرفة تاريخ الكرة فى بلادهم .. ولأنهم حين يسمعون اسم اتحاد الكرة الآن لا يدور ببالهم إلا زاهر وأبو ريدة وعبد الغنى وأخطاء ومشكلات ومنتخب مهزوم وقرارات ليست عادلة وقوانين لا يجرى تطبيقها بصرامة وشفافية.
وأنا أدعو الآن كل هؤلاء لأن ينسوا مؤقتا اتحاد الكرة بكل وجوهه وشكله الحالى .. وأن يرجعوا معى سنينا طويلة للوراء حتى يتأكدوا كيف بدأ التفكير فى تأسيس هذا الاتحاد الذى لم يكن مجرد اتحادا للكرة بقدر ما كان تجسيد لغضب المصريين من الإنجليز وعليهم .. وكل من سيرجع معى هذه السنين الطويلة للوراء سيكتشف أننا لسنا فقط أهملنا كتابة تاريخ الكرة فى بلادنا رغم اهتمامنا وعشقنا المؤكد لهذه اللعبة الجميلة .. وإنما نسينا أيضا أننا نملك تاريخا كرويا رائعا ومدهشا اختلطت فيه الكرة بالسياسة بقصص العشق والهوى والانتماء لهذا الوطن .. وتعالوا نعود لما جرى فى ذلك الزمن البعيد.
حين انتهت الحرب العالمية الأولى فى عام 1918 .. كان قد مضى عام وأكثر على أول لقاء بين الأهلى والزمالك فى تاريخ الكرة المصرية .. وبدأت مسابقة الكأس السلطانية التى لم يشترك الأهلى فى موسمها الأول رفضا للعب مع أى أندية إنجليزية فى مسابقة كروية مصرية .. ولكنه عاد وشارك عام 1918 فى الموسم الثانى للبطولة بعد أن تأكد مسئولوه الأهلى أنه لم يعد هناك مبرر لاستمرار مقاطعة البطولة .. تأكدوا أنها بطولة مصرية وليست إنجليزية .. وأن فكرتها لم تأت من الإنجليز وحلفائهم .. وأن الذى يدير البطولة بالفعل هو إبراهيم علام مسئول الكرة فى نادى الزمالك وسكرتير عام اللجنة المنظمة لها .. وأن الذى قدم الكأس والمال لهذه البطولة هو السلطان حسين .. سلطان مصر الذى مات فى نفس العام .. 1918 .. وكأن المقادير شاءت أن يموت السلطان بعد أقل من عام على انطلاق بطولة الكرة التى حملت اسمه وبدأت باهتمامه وتحت رعايته.

وأنا أدعو الآن كل هؤلاء لأن ينسوا مؤقتا اتحاد الكرة بكل وجوهه وشكله الحالى .. وأن يرجعوا معى سنينا طويلة للوراء حتى يتأكدوا كيف بدأ التفكير فى تأسيس هذا الاتحاد
البطولة التى بقيت حتى الآن هى الشىء الوحيد الذى يذكر المصريين بسلطان تولى حكم بلادهم وهو فى الحادية والستين من العمر ولم يحكمهم إلا أقل من ثلاث سنوات فقط كانت كلها سنوات حرب وشقاء ومعاناة لم تشهد أية بهجة إلا بهجة كرة القدم .. وبالفعل لم يبق من زمن وعصر السلطان حسين كامل إلا ذكرى تلك المسابقة التى حملت اسمه .. لا الجمعية الزراعية التى أسسها وأصبحت فيما بعد وزارة الزراعة .. ولا الجمعية الخيرية الإسلامية التى رعاها بعد غياب مؤسسها الشيخ محمد عبده .. ولا جمعية الإسعاف الخيرية التى رعاها وأنفق على تطويرها من ماله الخاص .. ولا مجلس الشورى الذى كان رئيسا له وخلق له مكانة رفيعة وأعطاه رأيا نافذا وصوتا مسموعا لم يملكه هذا المجلس منذ تأسيسه .. وحدها بقيت كرة القدم .. وبطولة الكأس السلطانية .. هى كل ما يسكن ذاكرة المصريين عن شخص وزمن سلطان اسمه حسين كامل.
وقد يكون من المناسب هنا التأكيد على أن أحد الذين قاموا بتحكيم مباريات بطولة الكأس السلطانية منذ بداية انطلاقها هو الإنجليزى ستانلى راوس .. رئيس الفيفا منذ عام 1961 وحتى عام 1974 .. وكان حارس مرمى ثم انتقل للتحكيم بعد اعتزاله وقام بتحكيم مباريات بطولة الكأس السلطانية فى نهايات الحرب العالمية الأولى ثم عاد بعدها إلى لندن ليواصل طريقه ويصبح أحد أفضل حكام العالم ثم يصبح رئيسا للفيفا .. ولم ينس الرجل أبدا فترة تواجده فى مصر والخبرات التحكيمية التى اكتسبها بإدارة مباريات الأندية المصرية مع أندية الجيش البريطانى .. ولكن نحن الذين نسينا للأسف .. فلم نكتب ونجمع تفاصيل حكاياتنا مع الكرة .. ولا تعاملنا مع هذا التاريخ بالاحترام الكافى.
وبعدما انتهت الحرب .. بقيت الأندية تواصل اللعب كما مارسته طيلة سنوات الحرب مع فارق وحيد فقط .. جمهور المصريين الذى كان يشاهد مباريات الكرة فى القاهرة والإسكندرية وبورسعيد والسويس فى سنوات الحرب .. كان يبحث عن المتعة فى ملعب كرة ويهرب من الخوف من الحرب ومن غضب الإنجليز وعقابهم على كل من يتظاهر أو يشارك فى أى تجمعات .. لكن نفس الجمهور بعد الحرب بقى يشاهد هذه المباريات ليهتف لمصر.
تحولت ملاعب الكرة ومبارياتها طيلة عام 1918 وحتى قيام ثورة 1919 إلى مظاهرات حب لمصر وتحريض على الثورة .. تغيرت الهتافات والصرخات من إعجاب بلاعب أو لعبة أو هدف أو فوز .. إلى صرخات لمصر .. وانتبهت الأندية ومسئولوها .. الأهلي كأول ناد مصري في مصر .. والزمالك بعدما حربه الجميلة والرائعة عام 1917 واستعان بفتوات بولاق أياما طويلة طرد خلالها كل الأجانب من النادى وبدأ ثورته الكبرى لتمصير الرياضة كلها فى مصر .. والسكة الحديد الذى استغنى عن اللاعبين الإنجليز وأصبح فريقا مصريا .. وأندية الإسكندرية وبورسعيد والسويس التى قامت بدور خرافى ورائع لم يهتم به أحد حتى الآن ضد الإنجليز ومقاومة وجودهم واحتلالهم لمصر.
وأخيرا قام المصريون بثورتهم بقيادة سعد زغلول .. كانوا يطالبون باستقلال مصر وأيضا وفى نفس اللحظة يطالبون باتحاد مصري لكرة القدم .. لماذا .. لأن الوضع الرياضي وقتها أن كل اللعبات الممكن ممارستها كانت إما ألعابا راقيا يلعبها المصريون من أبناء الطبقة الحاكمة التي يختلط فيها المصريون بالإنجليز والأتراك .. أو كرة القدم التى أصبحت وحدها هى لعبة الشعب.

وقد يكون من المناسب هنا التأكيد على أن أحد الذين قاموا بتحكيم مباريات بطولة الكأس السلطانية منذ بداية انطلاقها هو الإنجليزى ستانلى راوس .. رئيس الفيفا منذ عام 1961 وحتى عام 1974
وكان الذين يلعبون كل الألعاب الأخرى لا يعنيهم أن يدير مصريون ألعابهم ولم ينزعجوا أن يبقى الاتحاد الرياضى المختلط فى الإسكندرية هو الذى يدير كل شىء يخص الرياضة فى مصر وقتها .. أما الكرة وأنديتها وجمهورها .. فكانوا رافضين لكل هذا .. وأرادوا ألا يدير اللعبة فى بلادهم إلا المصريون .. أرادوا الاستقلال بلعبتهم عن الإنجليز .. رفضوا أى تدخل انجليزى أو أجنبى .. وهكذا تلاقت الرؤيتان .. رؤية سياسية أدت إلى ثورة سعد زغلول .. ورؤية كروية أدت إلى المطالب العلنية بضرورة تأسيس اتحاد كصرى لكرة القدم.
وبالطبع كان الإنجليز منتبهين لثورة سعد زغلول .. واجهوهها وقمعوها وحاربوها بكل ما استطاعوا من قوة وظلم وسلاح .. لكنهم انتبهوا أيضا إلى ثورة الكرة .. أدركوا أن الكرة فى مصر باتت لا تقل خطورة أو تأثيرا عن خطب سعد زغلول السياسية .. فقرروا أنه من الضرورى جدا ألا تنجح ثورة 1919 .. وضرورى أيضا ألا يكون هناك اتحاد مصرى لكرة القدم.
وفى هذه الظروف .. وصلت اللجنة الأوليمبية المصرية دعوة للاشتراك فى دورة أنفرس الأوليمبية عام 1920 .. تسلم الدعوة أنجيو بولاناكى باعتباره عضو اللجنة الأوليمبية الدولية ممثلا لمصر وهو أيضا سكرتير عام اللجنة الأوليمبية المصرية .. وبدأ بولاناكى التنسيق مع السلطات المصرية لترتيب هذه المشاركة فكتب مباشرة إلى رئاسة الحكومة يطلب موافقتها وسماحها له بتشكيل واختيار البعثة المصرية التى ستشارك فى تلك الدورة.
ووافق رئيس الحكومة على ذلك وأحال طلب أنجيو بولاناكى إلى المستشار المالى للحكومة .. الإنجليزى المستر باترسون .. مع موافقة الحكومة على صرف خمسين جنيها لكل لاعب سيشارك فى تلك الدورة الأوليمبية .. تسلم المستر باترسون هذه الموافقة ومعها التوصية .. فأحالها بدوره إلى المستر سيمسون .. مراقب الرياضة البدنية فى وزارة المعارف .. فقرر سيمسون تفويض أنجيو بولاناكى فى تشكيل البعثة المصرية فى كل الألعاب .. إلا كرة القدم.

وفى هذه الظروف .. وصلت اللجنة الأوليمبية المصرية دعوة للاشتراك فى دورة أنفرس الأوليمبية عام 1920
فقد كانت الحكومة وكان الإنجليز على استعداد لأن يحكم أنجيو بولاناكى فى مصائر وأحوال أى لعبة فى مصر إلا كرة القدم .. بل ولم يكن الإنجليز يعارضون أن يختار المصريون من يمثلهم فى دورة أنفرس الأوليمبية إلا كرة القدم .. وفوجئت الأندية المصرية لكرة القدم بدعوة باللغة الإنجليزية تصلها تحمل توقيع المستر سيمسون تطلب عقد اجتماع للجنة الأوليمبية لكرة القدم بعد يومين فى السادسة مساء يوم 17 مارس عام 1920 بمدرسة التجارة المتوسطة بشارع قصر العينى .. فوجىء المصريون بإن الإنجليز .. قرروا أخيرا إعلان الحرب المسلحة ضد كرة القدم فى مصر.


الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
حلومه
ديزاين جديد
avatar


انثى عدد المساهمات : 17
تاريخ التسجيل : 09/08/2011

مُساهمةموضوع: رد: تاريخ كرة القدم المصرية   الثلاثاء أغسطس 09, 2011 5:44 pm

مشكووووووووووررررررررررررررررر اخوي على هذا الجهد
وتعب هذا كله ولازم اقدرك بحسن تقدر وشكر
على اني ماقريته كله بس اشكرك اخوي

تحياتي حلومه
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
طبـ [ع]ـيٌ ڪذإْ •°دلوعه•°
ديزاين جديد
avatar


انثى عدد المساهمات : 62
تاريخ التسجيل : 05/08/2011
الموقع : دأآأر ابو متعب
العمل/الترفيه : ادأآأآأره
المزاج : راااااايقه

مُساهمةموضوع: رد: تاريخ كرة القدم المصرية   الجمعة أغسطس 12, 2011 11:45 am

[color=indigo]يسلموا اخوي ع الموضوع الطويل والله اكيييد تعبت ومو عارفين قد ايش نشكرك شكرآ شكرآ شكرآ شكرآ شكرآ شكرآ شكرأ شكرأ شكرأ شكرأ شكرا شكرا[/color]
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
تاريخ كرة القدم المصرية
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتديات ديزاين نت :: الاقسسامـ |. :: •| المواضيععـ ~-
انتقل الى: